أخبرنا ربنا - ﵎ - أنه ولي المتقين، أي هو ناصرهم ومؤيدهم، يحميهم، ويدافع عنهم، وأولياء الله لا خوف عليهم في الدنيا، ولا هم يحزنون ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٣].
وولاية الله للمؤمنين تأتي في مقابل تولي الظالمين بعضهم لبعض ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: ١٩]. وأخبر الله أن
[ ٩٥ ]
المتقين ليس لهم من دون الله من ولي ولا شفيع ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِّنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٥١].
وهذا التعريف لأولياء الله الذي نصّ الله عليه في قوله: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٣] يدلُّ على أن كل مؤمن تقي، فإنه لله ولي، وهذا يدلُّ على مدى ضلال بعض المسلمين الذين ينسبون الولاية إلى أقوام جهلة، علمهم بالعقيدة والشريعة قليل، وجهلهم بهما كثير، حتى إن الواحد منهم قد لا يعلم كيف يصلي، وكيف يتوضأ، وتجده متلطخًا بالنجاسات، مغرقًا في الترهات، وقد تجد الواحد منهم مشتغلًا بالسحر والشعوذة، مضلًا لعباد الله، والناس يظنون فيه التقى، وهو أبعد الناس عن التقى.