وأما تعريفه: فهو كلام الله تعالى المنزل على عبده ورسوله محمد ﷺ المعجز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته حروفًا ومعاني المبدوء (١) بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفاتحة:١) الآية المختوم بـ ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (الناس:٦) فهو كلام الله تعالى، الذي يتلوه عباده بألسنتهم ويحفظونه في صدورهم، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ (التوبة:٦) (٢) .
وقال ﷿ ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (العنكبوت: ٤٩) . وقد أنزله الله تعالى على عبده ورسوله محمد ﷺ بواسطة جبريل ﵊.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (الشعراء:١٩٢-١٩٥) .
_________________
(١) في المصحف الشريف بدئ القرآن الكريم بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وفيها خلاف مشهور أهمه: -
(٢) أنها آية من كل سورة ماعدا سورة براءة ٢ (أنها آية من الفاتحة ٣) أنها ليست آية إلا من سورة النمل كما هو محل اتفاق. انظر تفسير القرطبي ١/٦٦ فما بعدها.
(٣) انظر مذكرة أصول للشيخ محمد الأمين الشنقيطي /٩٩ فما بعدها.
[ ٦ ]
وقد أعجز الله تعالى الإنس والجن عن أن يأتوا بسورة مثله قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (يونس:٣٨) .
وهو مُتَعبد بتلاوته، مأجور من قرأه ابتغاء وجه الله تعالى الكريم مأجور على حروفه الحرف بعشر حسنات كما قال ﷺ "من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول آلم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" الحديث (١) .
وتدبُّر معانيه والعمل به يؤجر المسلم عليه قال ﷺ:
"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة" الحديث (٢) .
ومعلوم أن أشرف العلوم وأجلها علم يفهم من كتاب الله تعالى.
وإن بداية القرآن الكريم هي سورة الفاتحة، وأفضل سورة فيه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . وخاتمته نهاية سورة الناس، في قوله تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (الناس: ٦) من سورة الناس التي ما تعوذ متعوذ بأفضل منها مع سورة الفلق (٣) . وقد رقى بهما جبريل ﵊ رسول الله ﷺ، لما سُحر (٤) . أعوذ بالله من كل سوء فهو تعالى حسبنا ونعم الوكيل.
_________________
(١) الحديث أخرجه الترمذي وقال عنه صحيح غريب، ٤/ رقم الحديث ٣٠٥٧.
(٢) الحديث رواه مسلم رقم ٨/ رقم الحديث ١٨٨٨.
(٣) الحديث رواه مسلم، بلفظ لم يُرَ مثلهن قط،٢/رقم الحديث٢١٠١
(٤) الحديث أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق أبي جعفر الرازي، وفي الصحيح لفظ، (ومن شر حاسد إذا حسد) فقط أخرجه مسلم رقم الحديث ١٤٤٣.
[ ٧ ]