لتعلم - أخي القارئ - أن الترويح والمستراحَ إليه أمر نسبيّ يختلف من شخص لآخر، فرُبّ شخص يستريح إلى قراءة القرآن وحفظه، وآخر يستريح إلى قراءة كتب السَّمر، وثالث يفزع إلى إخوانه في الله فيستريح إليهم، ورابعٌ راحته في التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار، وهكذا
إذًا ليس من الضروريّ أن يكون الشيء المستراحُ إليه والمستجمُّ به لهوًا أو مَحْضَ تضييع للأوقات، بل يمكن أن يكون في الاسترواح فائدةٌ عظيمة.
وانظر إلى ابن عقيل الحنبيلي (٩) رحمه الله تعالى صاحب «الفنون» كيف يُروِّح عن نفسه:
«إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح» (١٠).
هكذا كان أئمتنا، وهكذا نرجو أن نكون، إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) محمد بن أحمد بن محمد الكلبي الغرناطي، أبو القاسم. عالم في فنون متعددة، وله تصانيف وفضل، عاكف على الاشتغال بالعلم. توفي شهيدًا بطريف سنة ٧٤١ رحمه الله تعالى. انظر ترجمته في «الدرر الكامنة»: ٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧.
(٢) «المختار المصون»: ١/ ١٧٩.
(٣) شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، ابن تيمية، سيرته مشهورة، توفي سنة ٨٢٨ رحمه الله تعالى. انظر «الدرر الكامنة»: ١/ ١٥٤ - ١٧٠.
(٤) «أولويات الحركة الإسلامية»: ١٩٢.
(٥) المصدر السابق.
(٦) المصدر السابق: ١٩٣.
(٧) راجع «لسان العرب»: (ج م م) و(ر وح).
(٨) «الترويح في المجتمع المسلم»: ٧.
(٩) الإمام العلامة البحر شيخ الحنابلة، أبو الوفاء علي بن عقيل ابن محمد البغدادي، المتكلم، صاحب التصانيف، ولد سنة ٤٣١، وكان يتوقد ذكاء، وكان بحر معارف وكنز فضائل لكنه حصل له خلط في باب الصفات لجلوسه إلى بعض المعتزلة، توفي سنة ٥١٣، رحمه الله تعالى. انظر «سير أعلام النبلاء»: ١٩/ ٤٤٣ - ٤٥١.
(١٠) «الوقت هو الحياة»: ١٧٨.
[ ٩٩ ]