لا بد من أن يكون الشخص الذي يطلب تحقيق مثل هذا الأمر متفرِّغًا له بقدر معقول، فلا يكون هذا الأمر لشخص يعمل عملين في الصباح والمساء، أو يكون ممن ابتلاه الله تعالى بأمر المال فهو يجمعه آناء الليل وأطراف النهار، أو ممن هو ملزم بعمل يومي طويل مثل من يعمل من السابعة إلى الخامسة أو من الثامنة إلى الرابعة أو ما
[ ١٠٣ ]
شابههما، فمثل هذه الأعمال لا تتيح لصاحبها تحقيق مثل هذا الأمر، بل قد لا يفكر فيه إنسان ابتلي بهذا أصلًا.
وانظر إلى الصدِّيق ﵁ كيف أنه عندما تسلم مهام الخلافة فرّغه الصحابة لإدارة شؤونها ولم يقبلوا أن يعمل أي عمل قد يقتطع من أوقاته الغالية ما تفوت به المصلحة على المسلمين، وكذلك ينبغي لأي متصدر لمهام عظيمة أن يفرغ نفسه من الأعمال الدنيوية ولو بقدر (١).