وبه عن إسحاق بن بشر عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال:
أقبل موسى - ﵇ - يسأل ربه - ﷿ - أن يتوب على قومه من عبادة العجل فقال: يا موسى! لا توبة لهم إلا أن يقتلوا أنفسهم.
فرجع موسى - ﵇ - إلى قومه فقال: يا قوم! إن الله أبى أن يقبل منكم توبتكم إلا أن تقتلوا أنفسكم فتلك توبتكم: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ البقرة: ٥٤]- يعني خالقكم.
قالوا: يا موسى! نصبر لأمر الله - ﷿ - وندم القوم على ما صنعوا.
فأخذ موسى - ﵇ - منهم الميثاق ليصبرن للقتل والقضاء فقالوا: نعم فأصبحوا غدوة بأفنية البيوت كل بني أب على حيالهم.
فأمر موسى الذين لم يكونوا عبدوا العجل من بني إسرائيل أن يأخذوا السيوف فيقتلوا من لقوا فمشوا في العسكر فقالوا: رحم الله من لم يحل حبوته ولم يرفع بصره ولم يمتنع بيده ولا رجله ولم يقم من مجلسه حتى يقضي الله قضاءه.
قال: فقتلوا حتى إن كان الرجل من بني إسرائيل ليأتي قومه وهم بأفنية بيوتهم جلوس فيقول: إن هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف فاتقوا الله واصبروا فإن لعنة الله وملائكته على رجل حل حبوته أو قام من مجلسه أو حدد إليهم طرفه أو اتقاهم بيد أو رجل فيقولون: آمين.
[ ٤٤ ]
وعن ابن عباس قال: قال: القوم حين أمروا أن يقتل بعضهم بعضا: يا رسول الله: كيف نقتل الآباء والأبناء والإخوة؟ قال: فأنزل الله عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضا فقتلوهم.
فقالوا: يا موسى ما آية توبتنا؟ قال: أن تقوم السيوف والسلاح فلا تقتل وترفع عنكم الظلمة.
قال: فقتلوا حتى بلغت الدماء المئزر وخاضوا فيها وصاح الصبيان إلى موسى يقولون: يا موسى! العفو العفو! وبكى موسى إلى الله - ﷿ - فأنزل الله - ﷿ - الرحمة وقام السلاح.
ونادى موسى أن ارفعوا عن إخوانكم فقد نزلت الرحمة وارتفعت عنهم الظلمة فتكشفت عن القتلى.
قال ابن عباس: فقتلاهم شهداء وأحياؤهم مغفور لهم.
[ ٤٥ ]