أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح محمد بن عبد الباقي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ أنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِبْلٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيِه ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ:
لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا مُوسَى الْوَفَاةُ قَالَ: يَا بَنِيَّ! اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ كَانَ رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ أَرَاهُ سَبْعِينَ سَنَةً لا يَنْزِلُ إِلا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَالَ: فَشَبَّهَ أَوْ شَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً فَكَانَ مَعَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَ لَيَالٍ ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ فَخَرَجَ تَائِبًا.
وَكَانَ كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً صَلَّى وَسَجَدَ فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى دُكَّانٍ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ مِسْكِينًا فَأَدْرَكَهُ الْعَيَاءُ فَرَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ وَكَانَ ثَمَّ رَاهِبٌ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ أَرْغِفَةً فَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ
[ ٥٢ ]
رغيفًا فجاء صاحب الرغف فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ رَغِيفًا وَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ تَائِبًا فَظَنَّ أَنَّهُ مِسْكِينٌ فَأَعْطَاهُ رَغِيفًا فَقَالَ لَهُ: الْمَتْرُوكُ: مَا لَكَ لَمْ تُعْطِنِي رَغِيفِي؟ فَقَالَ: تَرَانِي أَمْسَكْتُ عَنْكَ؟ سَلْ هَلْ أَعْطَيْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ؟ قَالُوا: لا فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أُعْطِيكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا! فَعَمَدَ التَّائِبُ إِلَى الرَّغِيفِ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي تَرَكَ فَأَصْبَحَ التَّائِبُ مَيِّتًا قَالَ: فَوُزِنَتِ السَّبْعُونَ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ فَرَجَحَتِ اللَّيَالِي فَوُزِنَ الرَّغِيفُ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ فَرَجَحَ الرَّغِيفُ.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا بَنِيَّ! اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ.
[ ٥٣ ]