وذكر ابن البراء في الروضة أنبأنا الفضل بن حازم حدثني يوسف بن عزولا حدثني مخلد بن ربيعة الربعي عن كعب قال:
قحطت بنو إسرائيل على عهد موسى - ﵇ - فسألوه أن يستسقي لهم فقال: اخرجوا معي إلى الجبل فخرجوا فلما صعد الجبل قال موسى: لا يتبعني رجل أصاب ذنبا فانصرف أكثر من نصفهم ثم قال الثانية: لا يتبعني من أصاب ذنبا فانصرفوا جميعا إلا رجلا واحدا أعور يقال له: برخ العابد.
فقال له موسى: ألم تسمع ما قلت؟ قال: بلى قال: فلم تصب ذنبا؟
[ ٥٤ ]
قال: ما أعلمه إلا شيئا أذكره فإن كان ذنبا رجعت قال: ما هو؟
قال: مررت في طريق فإذا باب حجرة مفتوح فلمحت بعيني هذه الذاهبة شخصا لا أعلم ما هو فقلت لعيني: أنت من بين بدني سارعت إلى الخطيئة لا تصحبيني بعدها! فأدخلت أصبعي فقلعتها فإن كان هذا ذنبا رجعت.
فقال موسى: ليس هذا ذنبا.
قال له: استسق يا برخ فقال: قدوس قدوس ما عندك لا ينفذ وخزائنك لا تفنى وأنت بالبخل لا ترمى فما هذا الذي لا تعرف به؟ اسقنا الغيث الساعة الساعة.
قال: فانصرفا يخوضان الوحل.
[ ٥٥ ]