أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيُّ أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ أنا أبو الحسن محمد بن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ أنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأَمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:
تَخَلَّفَ أَبُو خَيْثَمَةَ - أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ أَبُو خَيْثَمَةَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشَيْنِ لَهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا قَدْ رَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا وَبَرَّدَتْ لَهُ فِيهِ مَاءً وَهَيَّأَتْ لَهُ طَعَامًا.
فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ يَنْظُرُ ثُمَّ قَالَ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ وَالْحَرِّ - يَعْنِي بِالضِّحِّ: الشَّمْسَ - وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلٍّ وَمَاءٍ بَارِدٍ وَطَعَامٍ مُهَيَّأٍ وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ مَا هَذَا بِالنَّصَفِ! وَاللَّهِ لا أَدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فَهَيِّئَا لِي زَادًا فَفَعَلَتَا ثُمَّ قَدِمَ نَاضِحَهُ فَارْتَحَلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَدْرَكَهُ حِينَ نَزَلَ تَبُوكَ.
قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ عُمَيْرَ بْنَ وهب الجمحي في الطريق يطلب رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَرَافَقَا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ تَبُوكَ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ: إِنَّ
[ ٦٢ ]
لِي ذَنْبًا فَلا عَلَيْكَ أَنْ تُخَلِّفَ عَنِّي حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَفَعَلَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِتَبُوكَ.
فَلَمَّا طَلَعَ قَالَ النَّاسُ: هَذَا رَاكِبٌ مُقْبِلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ" فَلَمَّا دَنَا قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا وَاللَّهِ أَبُو خَيْثَمَةَ. فَلَمَّا أَنَاخَ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوْلَى لَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ" ثُمَّ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ: خَيْرًا وَدَعَا له.
[ ٦٣ ]