أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيُوسُفِيُّ أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ أنا أبو بكر القطيعي ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبِي ثنا عَارِمٌ ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ثنا السَّمِيطُ السَّدُوسِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
فَتَحْنَا مَكَّةَ ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَئِيتُ أَوْ رَأَيْتُ قَالَ: فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا وَفَرَّتِ الأَعْرَابُ وَمَنْ تَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ.
قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! يَا لَلأَنْصَارِ! يَا لَلأَنْصَارِ! " قَالَ: قُلْنَا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ.
قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ قَالَ: فَنَزَلْنَا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ وَيُعْطِي الرَّجُلَ [المائة] [أحمد ٣/١٥٧] .
قَالَ: فَتَحَدَّثَتِ الأَنْصَارُ بَيْنَهَا: أَمَّا مَنْ قَاتَلَهُ فَيُعْطِيهِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ فَلا يُعْطِيهِ قَالَ: فَرُفِعَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِسَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "لا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ إِلا أَنْصَارِيٌّ". قَالَ: فَدَخَلْنَا حَتَّى مَلأْنَا الْقُبَّةَ.
فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ أَتَانِي؟ " قَالُوا: مَا أَتَاكَ
[ ٨١ ]
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ حَتَّى تُدْخِلُوهُ بُيُوتَكُمْ؟ " قَالُوا: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ أَخَذَ النَّاسُ شِعْبًا وَأَخَذَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ" قَالُوا: رَضِينَا يا رسول الله. [البخاري ٣١٤٧، مسلم ١٣٦، أحمد ٣/١٥٧ – ١٥٨، الترمذي ٣٩٠١] .
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بُنْ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الأَنْصَارَ قَدْ قَالَتْ.
قَالَ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: "أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضَلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ " قَالُوا: بَلَى! قَالَ: "أَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهَ بِي" قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: "أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي؟ " قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: "أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ فَصَدَقْتُمْ جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنٌّ قَالَ: "وَلَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: قَدْ جِئْتَنَا مَخْذُولا فَنَصَرْنَاكَ" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنٌّ قَالَ: "وَلَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا عَائِلا فَآسَيْنَاكَ" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنٌّ.
قَالَ: "أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَنْقَلِبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى رَضِينَا قَالَ: "وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ وَلَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ النَّاسُ دِثَارٌ وَالأَنْصَارُ شِعَارٌ".
[ ٨٢ ]