أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنبأ أبو الفضل أحمد بن أحمد الحداد أنبأ أبو نعيم الحافظ قال:
كان سبب إقبال حبيب أبي محمد على الآجلة وانتقاله عن العاجلة حضوره مجلس الحسن فوقعت موعظته في قلبه فخرج عما كان يتصرف فيه ثقة بالله ومكتفيا بضمانه فاشترى نفسه من الله فتصدق بأربعين ألف درهم في أربع دفعات: تصدق بعشرة آلاف درهم في أول النهار فقال: يا رب! قد اشتريت نفسي منك بهذا ثم أتبعها بعشرة آلاف أخرى فقال: هذه شكرا لما وفقتني له ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال: يا رب! إن لم تقبل مني الأولى والثانية فأقبل مني هذه ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى فقال: يا رب! إن قبلت مني الثالثة فهذه شكرًا لها.
[ ١٢٣ ]
فسمع زاذان قوله فقال: من كان هذا؟ قالوا: عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ﷺ قَالَ: وأي شيء قال؟ قالوا: إنه قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى.
فقام وضرب بالعود على الأرض فكسره ثم أسرع فأدركه وجعل المنديل في عنق نفسه وجعل يبكي بين يدي عبد الله بن مسعود فاعتنقه عبد الله بن مسعود وجعل يبكي كل واحد منهما.
ثم قال عبد الله: كيف لا أحب من قد أحبه الله - ﷿ - فتاب إلى الله - ﷿ - من ذنوبه.
ولازم عبد الله بن مسعود حتى تعلم القرآن وأخذ حظا من العلم حتى صار إماما في العلم وروي عن عبد الله بن مسعود وسلمان وغيرهما.
[ ١٢٤ ]