أنبأنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي أنا عبد الرحمن بن أبي غالب أنا أحمد بن علي قال: أخبرني الحسن بن علي بن محمد الواعظ ثنا محمد بن العباس قال: أنبأ علي بن الحسين بن حرب ثنا إبراهيم بن الليث النخشبي ثنا علي بن خشرم قال: أخبرني رجل من جيران الفضيل بن عياض قال:
[ ١٢٦ ]
كان الفضيل يقطع الطريق وحده فخرج ذات ليلة ليقطع الطريق فإذا هو بقافلة قد انتهت إليه ليلا فقال: بعضهم لبعض: اعدلوا بنا إلى هذه القرية فإن أمامنا رجلا يقطع الطريق يقال له: الفضيل.
قال: فسمع الفضيل فأرعد فقال: يا قوم! أنا الفضيل جوزوا والله لأجتهدن أن لا أعصي الله أبدا فرجع عما كان عليه.
وروي من طريق أخرى أنه أضافهم تلك الليلة وقال: أنتم آمنون من الفضيل وخرج يرتاد لهم علفا ثم رجع فسمع قارئا يقرأ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الحديد﴾ [الحديد: ١٦] قال: بلى والله قد آن فكان هذا مبتدأ توبته.
وقال إبراهيم بن الأشعث: سمعت فضيلًا ليلة وهو يقرأ سورة محمد ﷺ ويبكي ويردد هذه الآية ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١] وجعل يقول: ونبلو أخباركم! ويردد ويقول: وتبلو أخبارنا إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا.
وسمعته يقول: تزينت للناس وتصنعت لهم وتهيأت لهم ولم تزل ترائي حتى عرفوك فقالوا: رجل صالح! فقضوا لك الحوائج ووسعوا لك في المجلس وعظموك خيبة لك ما أسوأ حالك إن كان هذا شأنك.
وسمعته يقول: إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك أن لا تعرف وما عليك إن لم يثن عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا.
[ ١٢٧ ]