النفس تهوى وتميل دومًا إلى تحصيل الشهوات .. هذه الشهوات تنقسم إلى قسمين: قسم جليٌّ، وقسم خفيٌّ.
فالشهوة الجلية: هي اللذة الناتجة عن الطعام والشراب و
أما الشهوة الخفية: فهي تلك اللذة الناتجة عن مدح الناس وثنائهم، وكذلك الشعور بالعلو والتميز على الآخرين، وارتفاع المنزلة عندهم، والتقدم عليهم.
ولأن النفس محبوبة، وما تدعو إليه محبوب نجد الكثير من الناس لا ينتبه لخطورتها، بل ويسترسل مع هواها في تحصيل الشهوات -وبخاصة الخفية- دون أن يدرك أنه بذلك يخونها ويظلمها عندما يتبع هواها، ويساهم في طغيانها، ويقترف من أجلها الذنوب والمخالفات التي تستدعي وتستوجب العقاب الإلهي في الدنيا والآخرة "وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" [النحل: ٣٣].
البعض قد يستشعر أهمية المعرفة، فينمي عقله بالعلوم النافعة، وقد ينتبه لقلبه فيتعاهده بالأوراد التي تزيد الإيمان، ولكنه ينسى أن بداخله من يتربص بكل أعماله ليأخذ نصيبه وحظه ولذته منها، فيتعرض بذلك عمله لخطر عدم القبول .. إنها نفسه التي بين جنبيه.