يقول الأستاذ محمد قطب: «التربية لا تنقطع ولا تتوقف عند فترة معنية، ولا ينصرف الناس عنها إلى أمر آخر، لأن الأمر الذي استوجبها دائم لا ينقطع ولا يتوقف» (١).
فطالما أن الإنسان حي فهو بحاجة إلى تغذية مستمرة لمكوناته الأربع؛ فالتوجيه الإلهي بعبادة الله حتى الموت "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" [الحجر: ٩٩]، يستلزم استمرار التعاهد والإنماء ودفع المضار عن المكونات الأربع حتى تتحقق العبودية الحقة لله ﷿ وتستمر حتى الممات .. تأمل قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا" [النساء: ١٣٦]، (أي حافظوا على إيمانكم، استمروا فيه، لا تغفلوا عنه .. لا تفتروا عن المحافظة عليه .. لا تفتروا عن معاهدته ورعايته وتغذيته وتقويته والحرص عليه) (٢).
ومما يؤكد هذا المعنى قوله ﷺ: «إن الإيمان يخلق في القلوب كما يخلق الثوب فجددوا إيمانكم» (٣).
يقول د. عبد الستار فتح الله في تعليقه على هذا الحديث:
والحديث من جوامع الكلم، وهو على إيجازه يشتمل على حقيقة نفسية مؤكدة، وعلى تشبيه يجعلها كالمحسوس، وعلى أمر صريح بتجديد الإيمان.
انظر إلى ثيابك -مثلا- كم يُبذل فيها غسلا، وإصلاحا، ومحافظة، ورتقا، ثم تجديدًا شاملًا إذا بليت، وهذا يتكرر مع الساعات والأيام، والشهور والأعوام، ولا يمل منه أحد.
ولا شك أن (الإيمان) أولى وأجدى وأبقى، فينبغي أن تتعهده ليظل على إشراقه في القلوب (٤).
_________________
(١) مكانه التربية في العمل الإسلامي ص ٢٨ - دار الشروق.
(٢) المصدر السابق ص ٢٦.
(٣) رواه الإمام أحمد وغيره، وخلق الثوب بمعني بَليَ.
(٤) آن الأوان لتجديد الإيمان ص ٦.
[ ٣٩ ]
(إن القلب البشري سريع التقلب، سريع النسيان، وهو يشف ويشرق فيفيض بالنور فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير ولا تذكر، تبلد وقسا، وانطمست إشراقته، وأظلم وأعتم، فلابد من تذكير هذا القلب .. ولابد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد والقساوة) (١).