ومع دوام إمداد القلب بالإيمان على المرء ألا ينسى نفسه، أو يغفل عنها، وعليه أن يسيء الظن بها، مع مجاهدتها دوما على لزوم الصدق والإخلاص لله ﷿، وعليه عدم التوجه بالعمل لغيره سبحانه، وكذلك فإن عليه أن يربي نفسه على الاستعانة بالله في أموره كلها، وأن يضبط فرحه بعد نجاحه في أداء العمل، وأن يجعل هذا الفرح: فرحًا بالله وبفضله أن أعانة ووفقه على إتمام هذا العمل، وعليه أيضا أن يربي نفسه على نكران الذات، والتواضع، وأن يكون في
عين نفسه صغيرا، وأن يرى الناس جميعًا أفضل منه، وأن يلازمه الشعور باليأس من النجاة بعمله، وأن عمله مهما كثر فلن يوفي مثقال ذرة من حق الله وديَنْه المستحق، وأن يوقن بأن نجاته متعلقة بعفو الله عنه ورحمته إياه ..
هذه المعاني لا يكفي مجرد معرفتها لكي تتحقق، بل لابد من ممارستها، والتربية عليها، واختبار النفس دوما فيها.