كان هناك شخص حريص على تنمية ذاته كثير القراءة والاطلاع واسع المعرفة، منضبطا في التزامه بأوامر الشرع، مسارعا في الخيرات، له جهد يبذله في دعوة الناس إلى الله، وكان حديثه شيقًا مؤثرًا يحمل دوما الجديد والجديد.
واستمر على ذلك الحال سنوات طويلة، ثم بدا له أن ينتقل من عمله الذي يعمل فيه ساعات قليلة إلى عمل آخر يحقق من خلاله طموحه الوظيفي الدنيوي، وكانت ضريبة هذا الانتقال استهلاك هذا العمل لأغلب وقته، لينعكس ذلك على حياته والتزامه وجهده الدعوى، فالوقت مستهلك، والجسد منهك، ومن ثم لا يكاد يجد وقتا يمد فيه عقله بالعلم النافع، ولا قلبه بالإيمان، ولا نفسه بالترويض والجهاد، فكانت النتيجة أن تغير حاله بالسلب، وأصبح جهده في الدعوة قليل، وأثره ضعيف، إن تكلم في الدعوة فكلامه مكرر يفتقد الحماس والروح تغيرت اهتماماته، وطموحاته لتتجه أكثر وأكثر نحو الأرض والطين.
هذه الحالة التي تزداد نسبة وجودها يوما بعد يوم تدفعنا للحديث عن ضرورة استمرارية التربية.