وبعد صدق العزم والتوكل على الله علينا أن نشرع في استكمال ما ينقصنا من جوانب التربية المختلفة، وإن كان من الأفضل أن نبدأ بالتربية الإيمانية كما أسلفنا ونتبعها بعد ذلك بالجوانب الأخرى حتى يتحقق التوازن التربوي بعون الله.
ولعل من أهم الأسباب التي تعين المرء على الاستمرار في تربية نفسه وبذل جهده في سبيل الله هو وجوده في وسط صالح، وصحبة طيبة، إذا نسي ذكروه، وإذا عزم أعانوه، وإذا غاب تفقدوه "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" [الكهف: ٢٨].
وفي النهاية نسأل الله ﷿ أن يتقبل منا ما وفقنا إليه، وأن يعيننا جميعًا على استكمال ما ينقصنا لكي نكون عبيدًا مخلصين له غير ضالين ولا مضلين.
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
_________________
(١) مجموع رسائل ابن رجب ١/ ٣٤٨.
(٢) المصدر السابق ١/ ٣٤٤.
(٣) صحيح الجامع الصغير (٥٣٠).
[ ٤٤ ]