كلما قوى الإيمان في القلوب نقصت وقلت المشكلات بين الناس، لأن كل مشكلات الإنسان -كما يقول أبو الحسن الندوي- نبعت من عبادة النفس والشهوات، نبعت من الأنانية .. نبعت من النظر القاصر المحدود .. نبعت من حب الرئاسة .. والإيمان يستطيع أن يتغلب على كل هذا، ويصنع من الأمة أمة جديدة (٣).
ويكفيك لتأكيد هذا المعنى أن تعلم أن أبا بكر الصديق ﵁ عندما تولى الخلافة قام بتعيين عمر بن الخطاب ﵁ قاضيًا على المدينة، فمكث عمر سنة لم يفتتح جلسة، ولم يختصم إليه اثنان، فطلب من أبي بكر إعفاءه من القضاء، فقال له أبو بكر: أَمِنْ مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟!
فقال: لا يا خليفة رسول الله، ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه .. أحب كل منهم لأخيه ما يحبه لنفسه .. إذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض أحدهم عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا أصيب واسوه .. دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيم يختصمون؟ ففيم يختصمون؟!