من خلال ما تدل عليه التعريفات السابقة من معان يمكننا أن نصوغ تعريفا إضافيًا للتربية بأنها: «إحداث تغيير أو أثر دائم في الشيء».
_________________
(١) أصول التربية الإسلامية وأساليبها لعبد الرحمن النحلاوي ص ١٢، ١٣ باختصار وتصرف يسير - دار الفكر.
(٢) مناهج التربية الإسلامية د. ماجد عرسان الكيلاني ص٧٧ - مؤسسة الريان- لبنان.
[ ٢ ]
فحدوث أثر لحظي لا يندرج تحت مسمى التربية، فالذي ينفق مرة أو مرتين نتيجة تأثره اللحظي بموقف تعرض له، أو سماعه لموعظة عن الإنفاق لا يمكن أن نصفه بأنه قد صار (منفقا) إلا إذا صار الإنفاق سمة من سماته.
والذي استطاع أن ينام عددًا قليلًا من الساعات في ليلة من الليالي، واستفاد بوقته في إنجاز العديد من الأعمال، فإنه لا يصبح بهذه الليلة قد اكتسب أو تربى على قلة النوم إلا إذا صار ذلك سمتا عامًا له.
فالتربية هي: إحداث أثر دائم في الشيء مع العلم بأن هذا الأثر قد يكون إيجابيًا أو سلبيًا، كمن يتربى على الكذب فيصير كذَّابًا، أو من يتربى على الشُّح فيصير شحيحًا، أو من يتربى على الإنفاق فيكون كريمًا جوادًا.
وعملية التربية تحتاج إلى ممارسة دائمة ومتكررة حتى تظهر ثمارها .. قال ﷺ «الخير عادة ..» (١).