عقل المسلم بحاجة إلى تغذيته بالمعرفة النافعة حتى يكتمل نموه، وتتفتح نوافذه، وتتسع مداركه.
وقلبه بحاجة إلى إيمان متجدد حتى يستضيء، وينفتح ويصبح قلبا سليما.
ونفسه بحاجة، إلى ترويض وتزكية حتى يسلس قيادها وارتداؤها رداء العبودية لله ﷿.
أما حركة المسلم فهي بحاجة إلى توجيه مستمر حتى يكون له أثر نافع في الحياة، وحتى يحقق -من خلال ذلك الأثر- مراد ربه من وجوده كمسلم يحمل طوق النجاة للبشرية جمعاء.
هذه الأمور الأربعة لا يكفي لتحقيقها اهتمام لحظي، أو إمداد عابر، بل لا بد من دوام الإمداد والرعاية حتى يظهر الأثر المطلوب.
* فالعقل بحاجة إلى دوام التغذية بالعلم النافع الذي يُعَرِّفه بربه، ويعرفه بأوامره ونواهيه، وما يرضيه وما يغضبه، ويعرفه كذلك بكيفية تحقيق مراده سبحانه بنشر دينه، وإسعاد خلقه بالإسلام، وما يستدعيه ذلك من أن يكون عالما بزمانه، فاهما لدينه، مدركًا لأحوال المخاطبين، وبيئاتهم المختلفة.
ويلحق بالعلم النافع معرفة كل ما من شأنه أن يُيَسر على المسلم أداء حقوق العبودية لله ﷿.
مع الأخذ في الاعتبار ضرورة استمرار تغذية العقل بهذه المعارف إن أردنا تحقيق مستهدف «التربية المعرفية».
وعندما يغذي المرء عقله بمعلومات عشوائية يسمعها في (فضائية)، أو يقرؤها من خلال تصفحه للشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، أو بقراءته بضع صفحات من كتاب .. فالغالب أن هذا كله لن يُحدِث الأثر الذي تحدثنا عنه، بل سيكون أثره لحظيا، ناهيك عن نوعية ما يقرأ، ومدى قربه أو بعده عن مفهوم العلم النافع.
أما إذا أردنا أثرًا تربويا حقيقيًا للعلم النافع فلابد من الاستذكار والمدارسة، والصبر على الكتاب حتى نهايته، مع استخراج الجديد والمفيد منه.