لو أن صاحب شركة من الشركات قد أيقظه رنين الهاتف في منتصف الليل، وأخبره المتصل بأنه قد حدث حريق في الشركة .. ماذا تتوقع أن يكون رد فعله؟ هل سيقول في نفسه: سأذهب لأطمئن على الوضع في الصباح ثم يستكمل نومه؟ بالتأكيد سيفزع ويشعر بالخطر الشديد، ويسارع إلى الشركة باذلا غاية جهده في محاولة تقليل الخسائر وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالشعور بالخطر هو الذي يحرك العزائم، ويستنفر الطاقات المخزونة في ذات الإنسان؛ ولقد أكد هذا المعنى قوله ﷺ: «من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل» (١).
من هنا نقول بأن استشعار خطر ترك التربية الصحيحة المتكاملة المؤثرة للفرد والأمة هو البداية الصحيحة لتدارك ما فات، واستكمال ما نَقُص، ولعل ما قيل في الصفحات السابقة يكون سببًا -بإذن الله- لإشعارنا بالقلق والخطر وبحاجتنا إلى التربية، ويدفعنا لاستكمال ما ينقصنا، ويجعلنا دوما في حالة من التوقد والإيجابية.