أنت -أيها الإنسان- محور هذا الكون .. الكل يدور حولك، ويعمل من أجلك وينتظر إشارتك ..
إن هذا الكون يعد بمثابة شاشة عرض كبيرة ومتحركة، تعرض عروضها أمامك كل يوم وكل ليلة، وفي كل عرض تظهر لك مشاهد جديدة، وعوالم جديدة، وأبطال جدد.
فالشمس والقمر يتحركان، والليل والنهار يتقلبان .. كل ذلك يحدث أمامك أيها الإنسان، وكأنه مسرح مكشوف أمام الجميع لينظروا إلى المخلوقات المختلفة الأشكال، والألوان، والحركات، والأصوات .. كلها تهتف باسم الله، وكأنها تقول بلسان حالها:
لقد خُلِقنا من أجلك أيها الإنسان، فلا تتركنا دون أن تنتفع بنا، وتتعرف على ربك من خلالنا، وإن غفلت عنا اليوم فسنمر عليك غدًا، وبعد الغد، وكل يوم حتى تنتبه وتنتفع بنا، ولكن احذر أن تغفل عنا طويلا، فالعرض الذي نقدمه لك كل يوم وليلة قد ينتهي بمجرد موتك وفي أي لحظة، فبادر واغتنم الفرصة .. ألم يقل لك ربك: "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَّذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا" [الفرقان: ٦٢].