نعم، فكل ما تراه عيناك قد خُلِق من أجلك أيها الإنسان "هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا" [البقرة: ٢٩].
هذه الجبال الشاهقة .. هذه البحار العظيمة .. هذه الأنهار .. الأشجار .. الدواب .. الحشرات .. الطيور .. الأسماك .. الجمادات .. الشمس .. القمر .. النجوم .. السماء .. الأرض كل هذا مخلوق لك "وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ" [الرحمن: ١٠].
الكل مُسخَّر لك ومخلوق من أجلك لكي تنجح في مهمة عبادة ربك بالغيب "وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ" [الجاثية: ١٣].
فالأرض وما عليها، والسماء وما تحتها خُلقت من أجلك .. من أجل تعريفك بربك؛ وتيسير حياتك الدنيوية.
[ ١٠ ]
كل مخلوق في هذه الحياة قد أودع الله فيه بعض المعلومات عنه -سبحانه- فهذا يحمل معلومات عن الله العظيم، القوي، الجبار (كالجبال والبحار).
وهذا يحمل معلومات عن الله الرحيم، الكريم (كالماء والنبات).
وآخر يدل على أن الله ﷿ هو النافع الضار، الخافض الرافع، القابض الباسط (كالرياح والمطر والمرض ).
وهكذا تتنوع المعلومات بتنوع المخلوقات:
فهذه الأنواع الكثيرة من المخلوقات التي تراها أو تسمع عنها لم تخلق عبثًا "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ - مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ .. " [الدخان: ٣٨، ٣٩].
فكل مخلوق له مهمة، وكل مخلوق يحمل رسالة تعريف بالله ﷿ ..
تأمل سطور الكائنات فإنها من الملأ الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها لو تأملت خطها ألا كل شيء خلا الله باطل
تشير بإثبات الصفات لربها فصامتها يهدي ومن هو قائل
ولكن كيف يمكن للإنسان أن يحصل على هذه المعلومات؟!
من هنا ندرك أهم حكمة لخلق «العقل».