العقل والتربية (المعرفية)
خلق الله ﷿ الإنسان وأسكنه الأرض، وأتاح له حرية الاختيار، وطالبه بعبادته بالغيب "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: ٥٦].
وجوهر العبادة هو استسلام العبد لله سبحانه، وطاعة أوامره، ودوام الاستعانة به والتوكل عليه في الأمور كلها، مع حبه وإجلاله وتعظيمه وهيبته وخشيته.
ولكن كيف يمارس الإنسان هذه الصورة من العبودية لله ﷿ وهو لا يراه؟
كيف يعظم أو يهاب أو يخشى أو يحب أو يطيع من لا يراه؟!
الإجابة عن هذه الأسئلة تنطلق من حقيقة مفادها أن الله ﷿ لا يطالب أحدًا بشيء فوق وسعه "لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" [البقرة: ٢٨٦]، لذلك فقد هيأ للإنسان من الأسباب والإمكانات ما يعينه على أداء وظيفته كعبد له سبحانه، وذلك من خلال أمرين عظيمين.
الأمر الأول: أن الله ﷿ قد أودع في الكون المحيط بالإنسان -بل وفي الإنسان ذاته- الكثير والكثير من المعلومات التي تدل عليه.
الأمر الثاني: أنه -جل ثناؤه- قد أعطى للإنسان الوسيلة التي من خلالها يستطيع جمع تلك المعلومات عن ربه، ليتسنى له معرفته، ومن ثم عبادته.