المعرفة العقلية -إذن- لا تكفي لحدوث الاستقامة والقيام بواجبات العبودية لله ﷿، بل لابد وأن تتحول هذه المعرفة إلى إيمان عميق يرسخ مدلوله في القلب وينتصر على الهوى لينعكس أثره على السلوك.
لابد من تعانق الفكر بالعاطفة لينشأ الإيمان بإذن الله، ويتجلى هذا الأمر في قوله تعالى: "وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ" [الحج: ٥٤].
ولابد كذلك من استمرار هذا التعانق حتى يرسخ الإيمان في القلب ومن ثم يتمكن من الانتصار على الهوى، ويظهر أثره على السلوك، وهذا يستلزم تغذية دائمة لهذا الإيمان.
قال ﷺ: «إن الإيمان ليخلق (٢) في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم» (٣).
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) يخلق: أي يبلى.
(٣) صحيح، رواه الطبراني والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١٠٩٠).
[ ١٩ ]