والسبب الآخر لعدم ظهور ثمرة التربية بصورة مُرضِية هو رسوخ بعض المفاهيم والمعتقدات داخل الإنسان سواء كانت صحيحة أو خاطئة .. هذا الرسوخ يزداد عمقا كلما تقدم العمر، ومن ثم فإن تغييره يصبح أمرًا عسيرا.
ولئن كانت التربية الإسلامية هي إحداث أثر «إيجابي» دائم في ذات الإنسان، فإن هذا الأثر الدائم تزداد صعوبة إحداثه كلما تقدم العمر وذلك لرسوخه وتأصله.
هذا الرسوخ يزداد عمقا وتجذرا بمرور السنين، ويصبح كالجبال الرواسي.
فلو فرضنا أن هناك شخصًا متواضعًا يقبل النصح من الآخرين، ويعطي لهم سمعه، وبصره، ولديه استعداد جيد للتلقي من غيره فإن هذا لا يكفي في عملية التغيير الجذري؛ لأنه مهما بلغت قوة تأثير الآخرين عليه إلا أنها لا تصل للحد الذي يؤدي إلى إحداث التغيير وزلزلة ما رسخ لديه وأصبح كالجبال الرواسي.
نعم، قد يتأثر بما يسمع أو يقرأ، لكنه في الغالب سيكون تأثرًا لحظيًا وسرعان ما يعود لسابق حاله الذي يعكس ما رسخ لديه من مفاهيم ومعتقدات وتصورات.
وهذا مما يفسر لنا عدم ظهور ثمرة التربية.
_________________
(١) رواه البخاري ومسلم.
[ ٤١ ]