ومع ضرورة الاهتمام بالتربية المعرفية والإيمانية والنفسية تأتي كذلك أهمية التعود على بذل الجهد في سبيل الله وفي دعوة الناس إليه، فلو لم يتحرك المسلم، ويعلم الناس ما تعلمه، ويأخذ بأيديهم لتغيير ما بأنفسهم بإذن الله فإنه سيصاب بالفتور والخمول والكسل، ولن يدرك أسرار الكثير من المعاني التي يتعلمها، وكيف لا، وهو لا يمارسها في الواقع العملي، كالبئر التي إذا ما تُركت ولم يستخدمها الناس أسِنت وغاض ماؤها وجفت.
فعلى سبيل المثال: القرآن الكريم الذي يعد بمثابة المصدر الأول للعلم والإيمان وتزكية النفس لا يدرك أسراره قاعد -كما يقول سيد قطب- ولا يعلم مدلولاته إلا إنسان يؤمن به ويتحرك به (٢).
ويقول: والذين يتلمسون معاني القرآن ودلالاته وهم قاعدون، يدرسونه دراسة بيانية أو فنية لا يملكون أن يجدوا من حقيقته شيئًا في هذه القعدة الباردة الساكنة بعيدًا عن الحركة إن حقيقة القرآن لا تنكشف للقاعدين أبدًا (٣).