وفي المقابل، فإن الحركة وبذل الجهد في سبيل الله، إن لم يكن وراءها زاد متجدد فإن عواقب وخيمة ستلحق بصاحبها، ويكفيك في بيان هذه الخطورة قوله ﷺ: «مثل الذي يعلم الناس الخير، وينسى نفسه، مثل الفتيلة، تضيء للناس، وتحرق نفسها» (٤).
فلابد من الأمرين معا: لابد من الزاد، ولابد من التحرك بهذا الزاد.
إن العلاقة بين الزاد والحركة، كالعلاقة بين خزان المياه، وضغط المياه المتدفق من الصنبور المتصل به، فعلى حسب كمية المياه في الخزان تكون قوة تدفقها من الصنبور، فإذا نقص منسوب المياه في الخزان بشكل كبير، فإن تيار الماء ينزل ضعيفًا من الصنبور، أما إذا ما أصبح الخزان فارغا، فإن الصنبور لن يخرج (ماء)، بل سيخرج (هواءً) وهذا هو حال الداعية الذي ينسى نفسه، ولا يتزود بما يحتاجه وينفعه، فهو قد ينجح في قيامه بأعمال دعوية بين الناس، لكنها أعمال غير مؤثرة أو منتجة .. يبذل جهدا، وينفق وقتا ومالا ولكن دون أثر إيجابي يُذكر، سواء على نفسه أو الآخرين.
_________________
(١) المحبة لله للجنيد.
(٢) في ظلال القرآن ٤/ ٢٠٣٨.
(٣) المصدر السابق ٤/ ١٨٦٤.
(٤) صحيح، رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٣٧).
[ ٣٥ ]