ومما تجدر الإشارة إليه أن هذا المنظار ينبغي أن يستخدمه كل منا مع نفسه أولا، وأن يوجهه إلى ذاته ليرى جوانب نقصه، ويحدد احتياجاته.
وفي المقابل عليه ألا يوجهه إلى الآخرين طالما أنه لا يقوم على أمر تربيتهم، فليس المطلوب منا تقييم من حولنا طالما لا يوجد مبرر شرعي لذلك.
ولنتذكر أن من أعظم شهوات النفس الخفية الكلام عن الآخرين، وتقييم مواقفهم، وتجريحهم لأنها حينئذ تشعر بتميُّزها عليهم، ومما يجعلها تستصغر أي نقص لديها، وشيئًا فشيئًا يتعود المرء على ذلك حتى يتحقق فيه قوله ﷺ: «يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه» (٢).
_________________
(١) نسأل الله ﷿ أن يتفضل علينا بكرمه، ويُيَّسر لنا إتمام كتاب «التربية الإيمانية» فلعلك تجد فيه - إن شئت- ما يعطيك صورة متكاملة عن التربية الإيمانية بمفهومها الصحيح.
(٢) صحيح الجامع الصغير (٨٠١٣).
[ ٣٨ ]
أما المربي الذي يتولى أمر تربية غيره كالأب مع أبنائه، فله أن يستخدم هذا المنظار معهم، ويحدد من خلاله احتياجاتهم التربوية، بعد أن يكون قد وجهه إلى نفسه أولا، واجتهد في استكمال ما ينقصه، حتى لا تكون هذه الرؤية فتنة له يقول ابن عطاء: من اطلع على أسرار العباد، ولم يتخلق بالرحمة الإلهية كان اطلاعه فتنه عليه، وسببا لجر الوبال إليه.
جاء في كتاب الزهد للإمام أحمد عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى عيسى ﵇: أن يا عيسى عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني.
* * *