لعل في عتاب الله -﷿- للصحابة ما يجعلنا نجتهد دوما في الإمداد التربوي المستمر لذواتنا .. هذا العتاب نجده في قوله تعالى: +أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ" [الحديد: ١٦].
وقد روي أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة، فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه من الخشوع، فنزلت الآية.
وعن ابن مسعود ﵁: ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين، والآية مدنية بالإجماع، ولعل المقصود (هجرتنا) بدل (إسلامنا) كما يقول د. عبد الستار فتح الله، وذلك للجمع بينها وبين الرواية التالية:
عن ابن عباس ﵄: إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن الكريم (٢).
فمهما تقدم عمر المرء، ومهما ارتقى في سلم المسئولية فلابد له من الاستمرار في التربية حتى يستمر قيامه بحقوق العبودية لله ﷿، وأن تشمل هذه التربية المكونات الأربع السابق ذكرها.