ثمرة التربية هي ظهور المسلم الصالح المصلح، أو بعبارة أخرى: ظهور المسلم العالم بربه، الفاهم لدينه، العارف بزمانه الذي تتمثل فيه معاني الإسلام بصورة صحيحة من إخلاص لله، وإحسان في عبادته، وتضحية من أجله، وعمل دائب في سبيله، وصبر وثبات على طريقه، وأخوة صادقة مع إخوانه المسلمين .. ويصبغ هذا كله بصبغة التواضع ونكران الذات.
هذا الثمرة ينبغي أن تكون نتاج الجهد الذاتي الذي يبذله الفرد مع نفسه، ويبذله معه المربون (كالأبوين وغيرهما) على مسار حياته. ولكن الواقع لا يقول ذلك، فعلى الرغم من الجهد الكبير الذي يُبذل في مجال التربية إلا أن الشكوى متكررة من عدم ظهور الثمرة المرجوة من هذا الجهد.
ولأن التربية هي الطريق الصحيح للتغيير ومن ثم إصلاح الفرد والأمة، فلا مناص من التفكير العميق الجاد في هذه الشكوى والبحث عن الأسباب الحقيقية لعدم ظهور الثمرة ولعل الصفحات السابقة قد ألقت الضوء على بعض هذه الأسباب، إلا أن هناك أسبابًا أخرى تسهم -إلى حد كبير- في عدم ظهور ثمرة التربية، منها: عدم وجود الاستعداد الكافي لدي الفرد للتربية والتغيير.
ومنها كذلك اكتمال ملء الفراغات التكوينية الرئيسة في شخصيته -سواء كان ذلك بطريقة صحيحة أو خاطئة- مما يحول بينه وبين حسن التلقي لأي جديد، ومن ثم التغيير.