لعل ما قيل في الأسطر السابقة يجيب عن الأسئلة التي تتردد على ألسنة المسلمين كلما ازداد حال الأمة سوءًا، وكلما تعالت هجمات أعدائها عليها فمن هذه الأسئلة: لماذا نعاقب بهذه العقوبات المتولية؟! إلى متي الذل والهوان الذي تعيشه أمتنا منذ أمد بعيد؟ لماذا يتركنا الله هكذا نسام سوء العذاب من اليهود وغيرهم وهو سبحانه قادر بأن يكف بأسهم عنا وينصرنا عليهم؟
إن الرؤية الإيمانية لهذه العقوبات لابد وأن تنطلق من عدة أمور.
أولها: أن هذا العقوبات تأتي بعلم الله وإذنه ومشيئته "وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ" [آل عمران: ١٦٦] .. "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ" [الأنعام: ١١٢].
وثانيها: أن هذا العقوبات صورة من صور العتاب الإلهي للأمة لأنها تخلت عن رسالتها، ولم تعمل بما تضمنته، وتركت مهمة توصيلها وإبلاغها للبشر جميعًا.
"أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ" [آل عمران: ١٦٥].
وثالثها: أن هذه العقوبات تعد بمثابة وسيلة قوية لإيقاظ الأمة وإفاقتها من غفلتها، وإعادتها إلى رشدها "وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" [الزخرف: ٤٨]، .. قال ﷺ: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (١).