من تعريفات النفس أنها مَجْمَع الشهوات داخل الإنسان، لذلك فمن طبيعتها أنها تطمح دومًا لتحقيق ما تهوى وترغب، وتريد أن يكون لها حظ ونصيب في كل عمل يقوم به الإنسان دون النظر إلى عواقب ذلك، كالطفل الذي يقوم بالضغط والإلحاح على أبويه للحصول على شيء قد يكون فيه ضرره، فالنفس كما وصفها القرآن "إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ" [يوسف: ٥٣].
وهي لا تأمر بالسوء لحب السوء في ذاته، ولكن ظنًا منها بإمكانية تحصيل الشهوة منه.
_________________
(١) صحيح، رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٦٥).
(٢) رواه مسلم.
[ ٢٤ ]
ومن صفاتها أنها شحيحة تحب الاستئثار بكل شيء فيه نفع لها ولو كان نفعًا محدودًا "وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ" [النساء: ١٢٨].
لديها القابلية للفجور والطغيان إذا تركها صاحبها بدون ترويض وتربية ومتابعة .. ولديها كذلك القابلية للاستكانة والتطويع إذا ما رُوضت وزكيت "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا - فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا" [الشمس: ٧، ٨].
أشد ما يسعدها شعورها بالتميز عن الآخرين، وأشد ما يشقيها ويحزنها شعورها بالنقص عنهم.
وهي ميدان التكليف .. من يزكيها يفلح ويفوز، ومن يتركها دون ترويض يخيب ويخسر "قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا" [الشمس: ٩، ١٠].
ويكفي في بيان قوة طغيانها عندما تُترك بدون تزكية وتربية ما فعلته مع قوم ثمود عندما أبت عليهم نفوسهم الإيمان بالآية العظيمة (الناقة)، بل ودفعتهم إلى قتلها ليحق عليهم العذاب الوبيل "كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا - إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا - فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا - فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا" [الشمس: ١١ - ١٤].
وكذلك ما فعلت بابن آدم ﵇ "فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ" [المائدة: ٣٠].