إن اتفقت معي -أخي القارئ- على ذلك، وقرأت آيات وأحاديث الجهاد من هذا المنظور، فستدرك -كما أدركت- مدى التقصير والتفريط الذي وقعت فيه الأمة في حق البشرية بتخليها عن هذا الأمر الإلهي، وخيانتها لواجب البلاغ، وستدرك كذلك مدى خطورة تفريط الأمة في التطبيق الصحيح للرسالة في ذاتها لأن التطبيق الصحيح للإسلام يسعد أبناءه ويدفعهم لبذل غاية الجهد لإنقاذ غيرهم.
_________________
(١) رواه البخاري ومسلم.
(٢) رسالة الجهاد من مجموع رسائل الإمام حسن البنا ص٤٢١ - دار التوزيع والنشر الإسلامية- مصر.
[ ٦ ]
فإن كان الأمر كذلك؛ فإن تفريط الأمة في القيام بهذين الأمرين: (أن تتمثل في ذاتها الرسالة، وأن تقوم بتبليغها) يضعها في دائرة العتاب والغضب الإلهي، وكيف لا وهي بذلك قد قصرت في أداء الأمانة التي ائتمنها الله عليها، وتخلت عن موقعها الريادي للبشرية، وما ينتج عن ذلك من ضياع الكثيرين والكثيرين حين يموتون على الكفر رغم ما فيهم من خير مخبوء وشوق إلى الهداية.
إن الخسارة التي تخسرها البشرية بتخلي أمة الإسلام عن وظيفتها خسارة فادحة، فالآلاف -كل يوم- يموتون على الضلالة والكفر، ولو أن الرسالة قد بلغتهم بطريقة صحيحة لآمن الكثير منهم.