الهدف القريب الذي ينبغي أن تحققه التربية الإيمانية هو زيادة الإيمان في القلب حتى يعلو على الهوى، أو بمعنى آخر: زيادة الإيمان في القلب بالدرجة التي توقظه من غفلته وتجعله في حالة من اليقظة والانتباه، ومظاهر هذه الحال قد ذكرها رسول الله ﷺ عندما سأله الصحابة عن علامات دخول النور القلب فقال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله» (٣).
هذا هو الهدف القريب الذي إن تحقق فعلينا ألا نقف عنده ونكتفي به، بل علينا أن نسعى لتحقيق الهدف البعيد وهو تمكين وهيمنة الإيمان على القلب حتى تتحرر إرادته ويصبح قلبًا سليمًا يستقبل الأحداث ويتعامل مع مستجدات الحياة بدوافع إيمانية "وَمَن يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" [التغابن: ١١]، فكل ما يصيبه حينئذ يجد له تفسيرًا «ومعاملة إيمانية» كما قال ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر وكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» (٤).
_________________
(١) صحيح البخاري (٤٢٥١).
(٢) تفسير القرآن العظيم ١/ ١٦٨.
(٣) رواه الحاكم والبيهقي في الزهد.
(٤) رواه مسلم.
[ ٢٣ ]
التربية الإيمانية الصحيحة أن تصل بالمرء إلى تنوير قلبه، حتى يصبح قلبًا أبيض، فتستنير بصيرته، وتعلو حساسيته تجاه كل ما يرضى الله ﷿ فيتسابق إلى فعله، وإلى كل ما يبغضه فيسارع إلى تركه.
التربية الإيمانية عليها أن تُخِضع مشاعر الإنسان لله ﷿ كما قال ﷺ: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» (١).
غاية التربية الإيمانية الوصول لمرحلة الإحسان التي ذكرت في حديث جبريل المشهور: «أن تعبد الله كأنك تراه» (٢).
* * *