لما كانت تزكية النفس أمر غاية في الأهمية، كان لابد من تعاهد المرء لنفسه، وعدم الاطمئنان لها، أو الوثوق بها.
لابد من تزكية النفس، وتربيتها على العبودية لله ﷿، والتي تصل بالمرء إلى اليقين بأنه بالله وبإمداداته لا بنفسه العاجزة الأمارة بالسوء، وأن يوقن كذلك بأن بينه وبين الكفر أن يتركه الله ﷿: "وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا" [النور: ٢١]، ألم يكن من دعاء إبراهيم -﵇-: "وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصْنَامَ" [إبراهيم: ٣٥].
ويوقن أيضا بأن أي طاعة يؤديها فالله -﷿- وحده هو الذي أعانه وحبب إليه القيام بها، وبعث فيه القوة اللازمة لأدائها، وأزاح عنه العوائق التي من شأنها أن تعطله عنها "وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي" [سبأ: ٥٠].
التربية النفسية تهدف إلى: تحقيق نكران الذات، وممارسة التواضع بصورة تلقائية غير متكلفة، وتهدف كذلك إلى أن يكون المرء عند نفسه صغيرًا، وأن يرى الناس جميعا أفضل منه، كما يقول الإمام النووي: «لا تستصغر أحدًا فإن العاقبة منطوية، والعبد لا يدري بم يختم له. فإذا رأيت عاصيا فلا تَرَ نفسك عليه، فربما كان في علم الله أعلى منك مقاما، وأنت من الفاسقين، ويصير يشفع فيك يوم القيامة ».
* * *