ربك يحرك الكون كله من أجلك .. تتغير المشاهد، ويتغير الأبطال لكي لا تمل، ولكي تستمر في الإبصار والاعتبار "يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ" [النور: ٤٤]، فأطلق بصرك إلى الأمام وانظر في ملكوت السماوات والأرض، وكفى نظرًا إلى أسفل قدميك، فلم تُخلق للطين، بل خُلِقت لأمر عظيم آخره الخلود والنعيم "أَفَمَن يَّمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَّمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" [الملك: ٢٢].
إنك -كما يقول محمد إقبال- غاية وجود هذا الكون، ولأجلك خلق الله هذا العالم، وأبرزه إلى الوجود (١).
إن هذا الكون، الذي يتركب من لون وصوت، والذي تسرح فيه العين، وتتمتع فيه الأذن إنه ليس وكرك الذي تستريح فيه، والغاية التي تنتهي إليها.
إن هنالك عوالم وأكوانًا لم تقع عليها عين بعد .. إن هذه العوالم متشوقة لهجومك، وغارتك، وزحفك .. متشوقة لأبكار أفكار، وبدائع أعمالك .. إن هذا العالم يدور دورته لتنكشف عليك نفسك وحقيقتك (٢).
لا تسفه نفسك فأنت (فاتح هذا العالم، ويعجز البيان عن وصفك، وتعجز الملائكة عن مرافقتك، وعن غايتك) (٣).
واعلم أنه (لا حياة لك ولا قوام، ولا شرف ولا كرامة إلا بهذه المعرفة، فإذا ملكتها ملكت العالم، وإذا فقدتها أصبحت من سقط المتاع) (٤).
إن كل ما في العالم من الظواهر الكونية، أو الأجرام الفلكية، راحل زائل، وغائب آفل .. أنت -أيها الإنسان المسلم- بطل المعركة، وقائد الجيش، وكل ما حولك من سافل وعال، ورخيص وغال، من جنودك وأتباعك (٥).