أقبل أيها التائب على ربك تعالى بصدق وإخلاص وطهر قلبك
[ ٣٠ ]
من شوائب المعاصي، ومن كل تعلُّق بغير الله تعالى .. فإذا حقَّقت ذلك صرف الله عنك كل سوء.
وقد أخبرنا الله تعالى عن عاقبة أهل الإخلاص عندما قَصَّ علينا قصة نبيه يوسف - ﵊ - وما لاقاه من كيد امرأة العزيز، فالتجأ إلى ربه تعالى بإخلاصه، فماذا كانت النتيجة؟ ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤].
تلك هي نتيجة الإخلاص: السلامة من كل سوء .. ومن سلمه الله من شرور الدنيا سلَّمه أيضًا من شرور الآخرة لا محالة ..
قال الإمام ابن القيم ﵀: فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا وأنعمهم بالًا وأشرحهم صدرًا، وأسرِّهم قلبًا، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة.
مجاهدة النفس: أيها التائب .. هل تفكَّرتَ يومًا في هذا العدو الكامن بين جنبيك؟ !
إنه عدوٌّ معاندٌ ومشاكس؛ لا يرضيه الكثير ولا أكثر من الكثير! ! جهاده قبل كل جهاد! !
إنه عدوك الذي قد تعتقد أنه لا يضرك! !
أتدري من هو هذا العدو؟ !
إنه النفس! اللَّهوثةُ خلف الملذَّات والهوى، الجمُوحة النفورة عند الطاعات .. أيها المذنب! جاهد هذه النَّفس قليلًا من الجهاد
[ ٣١ ]
تَفُز إن شاء الله؛ ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
قال عبد الواحد بن زيد - ﵀: (من نوى الصبر على طاعة الله صبَّره الله عليها، وقوَّاه لها، ومن عزم على الصَّبر عن معاصي الله أعانه الله على ذلك وعصمه عنها).
أيها المذنب! فلتجاهد نفسَك عن مطالبها ولا تعطها كل مطلوبها؛ فإن مطالبَ النفس لا نهاية لها.
إذا المرءُ أعطى نفسهُ كل ما اشتهت ولم ينْهَهَا تاقتْ إلى كلَّ مَطلَبِ
وإذا أنت لم تجاهد نفسك كنت عبدًا لشهواتك .. جاهلًا بما يصلحك ويضرك .. حتى ترمي بك في أوحال المعاصي، وإن أنت مت على ذلك كان مصيرُك إلى النار!
قصر الأمل أخي المسلم: إن طول الأمل والخلود إلى الدنيا هو الذي أورث القلوب الغفلة والقسوة؛ فأصبحت لا يؤثر فيها وعد ولا وعيد!
قال بعض الحكماء: «الأمل سلطان الشيطان على قلوب الغافلين».
وإن طولَ الأمل هو الذي صَدَّ الكثيرين عن طريق التوبة، فتجد العاصي يؤمِّل ويطيل في أمله حتى يدركه الأجل! فلا هو أدرك أمله، ولا هو تاب عن الذنب قبل موته! فاجتمع عليه خسران الدنيا والآخرة! !
[ ٣٢ ]