أخي المسلم: ومن فضائل التوبة أيضًا وبركاتها العظيمة أنها سبب في نزول الخيرات وتتابع النِّعم؛ قال الله تعالى حكاية عن هود ﵊: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: ٥٢].
وقال الله تعالى حكاية عن نوح ﵊: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
[ ٢٣ ]
ولما استسقى عمر بن الخطاب ﵁ في عام الرمادة لم يزد على الاستغفار فسُقوا، فقالوا له: ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ الآيات السابقة.
وحقيقة الاستغفار هنا كما ذكر الإمام القرطبي: أن يكون ذلك عن إخلاص وإقلاع عن الذنوب.