وإذا كان التائب كثير التذكُّر للموت ظهرت عليه دلائلُ الرغبة
[ ٢٨ ]
عن الدنيا والتَّجافي عن متاعها الزائل، وعلم أن رحيله عن الدنيا عن قريب؛ قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧].
فترى التائب الصادق يذكر تلك اللحظات العصبية (سكرات الموت!)
ويذكر ذلك البيت المفرد (بيت الدود)، (القبر)، ويذكر ما بعد القبر ووقوفه بين يدي الله تعالى .. وهل سيؤمَر به إلى الجنة أم إلى النار؟ !
هذا هو ديدن التائب الصادق الذي حالف الطاعات .. وباين وفارق المعاصي ..
وقد قال بعض الحكماء: (إنما تُعرف توبة الرجل في أربعة أشياء:
أحدها: أن يمسك لسانه من الفضول والغيبة والكذب.
والثاني: أن لا يرى لأحد في قلبه حسدًا ولا عداوة.
الثالث: أن يفارق أصحاب السوء.
والرابع: أن يكون مستعدًا للموت نادمًا مستغفرًا لما سلف.
أيها التائب أبشر ببشرى الله لك إن أنت صدقت في توبتك.
[ ٢٩ ]
عن خالد بن معدان ﵀: «إذا دخل التوابون الجنة قالوا: ألم يعدنا ربنا أن نرد النار قبل أن ندخل الجنة؟ ! قيل لهم: إنكم مررتم بها وهي خامدة».
أيها التائب: إذا أيقنتَ أنك ميت عملت لما بعد الموت .. وإن من أُخفي عنه أجله لحريٌّ أن يُكثر من الصالحات، وما يدريه على أي حال يقدم على ربه تعالى؟ !
ولقد كان الصالحون يجدِّدون التوبة والاستغفار عند الموت ليختموا أعمالهم بالتوبة وكلمة التوحيد.