أخي المسلم: التوبة كنز عظيم .. وغنيمة نادرة .. جعل الله تعالى فيها واسع رحمته وبشائر خيراته لعباده .. حتى يعلموا أن لهم رب يعفو عن الذنب ويتجاوز عن الخطايا لمن تاب إليه والتجأ ببابه طالبًا عفوه ورحمته.
ولكي تقف معي على شرف التوبة ومنزلتها السامية لابد أن
[ ٢١ ]
تعلم أن التوبة علاقة بين الله تعالى وعبده التائب إليه؛ وذلك بأن تتصور ما يجده التائب من الكرم الإلهي والرحمة الواسعة! ومن هنا أبدأ معك بأوَّل فضل من فضائل التوبة، وهو أن الله تعالى يفرح بتوبة التائبين.
وقد ضرب لنا النبي ﷺ مثلًا صادقًا لهذا الفرح فقال ﷺ: «لله أفرحُ بتوبة العبد من رجل نزل منزلًا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده!» رواه البخاري.
وفي مسلم: «فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح».
فتصوَّر أيها التائب فرح الله تعالى بتوبتك! ماذا سيكون جزاء ذلك؟ !