يتحدث بعض الكتاب عن "الإرشاد كعملية اتخاذ قرارات"، وعن عملية الإرشاد اتخاذ القرارات" Decision - making Cases "أوزيبو ووالش Osipow & walsh؛ ١٩٧١".
ونحن نعلم أن كل أنواع السلوك الانعكاسي والغريزي -فيها اختيار بين عدة احتمالات سلوكية. ومن هنا تأتي أهمية اتخاذ القرارات في حياة كل فرد.
إن حق العميل في تحديد أهدافه وفلسفة حياته واتخاذ قراراته بنفسه لنفسه يجب أن يكون مؤكدا. إن الحياة حياته والسلوك سلوكه والقرارات لا بد أن تكون قراراته، وبهذا تكون عملية الإرشاد عملية تعبر عن الديمقراطية في التعامل.
ولقد بدأ الإرشاد النفسي أيام أن كان في مهده قاصرا على الإرشاد المهني وموجها أساسا نحو مساعدة الأفراد في الاختيار المهني أي في اتخاذ قرار مهنة العمر.
ومن المهم أن نعلم أن عملية الإرشاد لا تهدف إلى اتخاذ قرارات معينة، بقدر ما تهدف إلى تعلم العميل كيف يتخذ القرارات بصفة عامة.
ورغم أن المرشد مسئول عن مساعدة العميل على تحقيق أهداف عملية الإرشاد، فإن مسئولية اتخاذ القرارات التي تحدد تحقيق هذه الأهداف تنفيذها هي مسئولية العميل.
[ ٢٩٠ ]
أهمية اتخاذ القرارات في عملية الإرشاد:
يمر الفرد في حياته بصفة عامة بسلسلة متصلة من المواقف التي تتطلب اتخاذ قرارات. ومن هذه القرارات ما هو خطير وهام مثل اتخاذ قرار بخصوص الزواج واختيار المهنة وإكمال التعليم واختصاره، وهذه تدخل في مجالات الإرشاد الزواجي والمهني والتربوي على الترتيب. وهكذا يحتاج الفرد العادي إلى تعلم اتخاذ القرارات، والبعض يحتاجون إلى مساعدة بالنسبة لقرارات خاطئة تم اتخاذها.
كذلك يشهد الفرد في حياته فترات انتقال حرجة عليه أن يتخذ فيها قرارات هامة، مثل انتقاله من المدرسة الإعدادية إلى المدرسة الثانوية في أي اتجاه يسير. وعند انتقاله من المرحلة الثانوية إلى التعليم العالي فأي تخصص يختار وهكذا.
وهناك الكثيرون من الأفراد يلاقون صعوبات، ويحتاجون إلى مساعدة في عملية اتخاذ القرارات، ومن هؤلاء من تنقصهم المعلومات التي يحتاجون إليها. ومنهم من يعرفون معلومات لا يحتاجون إليها، ومنهم من يعجزون عن استخدام المعلومات التي يحصلون عليها، ومنهم من يتسم سلوكه بالتردد عن الاختيار بين الاحتمالات المتعددة، وقد يصل الحال إلى درجة الصراع الذي قد يكون صراع إقدام إقدام لاختيار أحد قرارين كلاهما جذاب، كاختيار فتاة بين قرار الزواج أو قرار العمل، وقد يكون صراع إحجام وإحجام لاختيار بين قرارين متعلقين بخبرتين منفرتين كاختيار موظف بين الاختلاس أو الإفلاس، وقد يكون صراع إقدام وإحجام لاتخاذ قرار حاسم في حالة وجود موقفين أحدهما جذاب والآخر منفر مثل قرار الزواج من حسناء منحرفة.
وفي كل هذه الحالات لا بد من حل الصراع واتخاذ قرار.
ويضاف إلى ذلك أن من القرارات ما يجب أن يكون سريعا وحاسما، ومنها ما يتورط فيه الفرد متسرعا، ومنها ما يكون موفقا وناجحا، ومنها ما يكون خاطئا، ومنها ما يؤدي إلى الشعور بالذنب والندم، ومنها ما لا تظهر آثاره إلا بعد عدة سنوات.
عملية اتخاذ القرارات:
عملية اتخاذ القرارات هي في جوهرها مساعدة المرشد للعميل في تيسير الخطوات التي تمكن من وصول العميل إلى قرارات مناسبة، واتخاذ قراراته، بنفسه، وتحمل مسئولية القرارات التي يتخذها، وهذا كما نعلم مطلب أساسي من مطالب النمو النفسي السوي.
وفي عملية الإرشاد كعملية تعلم، ذكرنا أنه يجب تعليم العميل مهارة اتخاذ القرارات، ومساعدته في اتخاذ القرارات التي تعثر في اتخاذها أو أخفق فيها أو أخطأ فيها، بحيث يستطيع القيام بذلك مستقلا مستقبلا.
[ ٢٩١ ]
وتمر عملية اتخاذ قرار بخطوات هي: تحديد الهدف وفهمه، وتجميع المعلومات اللازمة للاستكشاف والاختيار، وتحليل ومناقشة وتفسير المعلومات وتحديد البدائل والاحتمالات، وتقييم البدائل والاحتمالات في ضوء التنبؤ بالنتائج والآثار المحتملة بالنسبة لتحقيق الهدف، واختيار أنسب الاحتمالات أي اتخاذ القرار "جاكسون، وجونيبر Jackson & Juniper؛ ١٩٧١".
العوامل التي تؤثر في اتخاذ القرارات:
تتأثر عملية اتخاذ القرارات بعدة عوامل منها: شخصية الفرد، والبيئة المادية التي يعيش فيها، والعوامل الاجتماعية والثقافية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن الدوافع والقيم والميول والمعايير الاجتماعية تؤثر في اتخاذ الفرد قرارا بخصوص الزواج أو قرارا بخصوص المهنة أو قرارا بخصوص التعليم.
كذلك فإن عملية اتخاذ القرارات تتضمن مواقف تضم نوعين من المتغيرات: أولهما يتعلق بالفروق بين الأفراد، وثانيهما يتعلق بالفروق بين الاختيارات المحتملة.
[ ٢٩٢ ]