الإرشاد بالواقع هو إرشاد محوره تحمل الفرد مسئولية إشباع حاجاته في العالم الواقعي، ولقد بدأ وليام جلاسر Glasser طريقة الإرشاد بالواقع في عام ١٩٦٥ ففي هذا العام أصدر كتابه "العلاج بالواقع" وأسس "معهد العلاج بالواقع".
مفاهيم رئيسية:
يقوم الإرشاد بالواقع على أساس ثلاثة مفاهيم رئيسية، يرمز لها عادة "٣Rs"، وهي:
الواقع Reality أي الخبرات الواقعية الشعورية في الحاضر، بعيدا عن المثال أو الخيار، والفرد السوي يتقبل الواقع، وإنكار الواقع "جزئيا أو كليا" يسبب اضطراب السلوك١.
المسئولية Responsibility أي مسئولية الفرد عن إشباع حاجاته٢، ومساعدة الآخرين على إشباع حاجاتهم. والفرد السوي هو الذي يكون مسئولا عن إشباع حاجاته، ويكون مسئولا عن سلوكه، وعن نتائج سلوكه، والسلوك غير المسئول، ونقص القدرة على إشباع الحاجات الأساسية يسبب اضطراب السلوك.
_________________
(١) ١ من الأمثلة: الخوف "تشويه للواقع" والاكتئاب "هروب من الواقع" والجناح "خروج على الواقع"، والفصام "إنكار للواقع" وذهان الشيخوخة "عزلة عن الواقع"، والانحراف الجنسي "محاولة غير واقعية لإشباع الحاجة إلى الحب" "إجلال سري، ١٩٩٠". ٢ أهم هذه الحاجات هي: الحاجات الفسيولوجية، والحاجة إلى الأمن، والحاجة إلا الانتماء، والحاجة إلى الحب والمحبة، والحاجة إلى الاحترام، والحاجة إلى تقدير الذات.
[ ٣٧٩ ]
الصواب "والخطأ": "Right "and Wrong أي قدرة الفرد على فعل الصواب، وتجنب الخطأ "حسب الدين والقانون والعرف" حامد زهران، ١٩٩٧".
إجراءات عملية الإرشاد بالواقع:
تتلخص أهم إجراءات عملية الإرشاد بالواقع فيما يلي:
إقامة علاقة إرشادية: أساسها المشاركة والاندماج Involvment والاهتمام، وكسب ثقة العميل، ومصادقته، وهذا يتطلب إظهار المودة والدفء والمساندة والتقبل والصبر في مناخ تلونه الفكاهة بما يحيي الأمل عند العميل ويتشجع المرشد العميل على التعبير عن حاجته غير المشبعة.
دراسة السلوك الحاضر: يكون التركيز على السلوك الحالي للعميل "هنا والآن" وخاصة السلوك غير الواقعي "وعدم التركيز على الماضي" ومع نظرة مستقبلية تتيح فرصة وضع استراتيجية أفضل للمستقبل، وتأكيد أن العميل يستطيع ويجب أن يتغير، ويتشجع العميل على كشف الذات الخاصة والتجارب الشخصية أو العورة النفسية.
تقييم السلوك الحاضر: يتضمن ذلك مواجهة ما هو موجود في الواقع، وتقييم السلوك الحالي ومدى مسايرته للواقع، ومدى إشباعه للحاجات، ومدى التزامه ومسايرته للمعايير الاجتماعية، ويقوم بذلك العميل، ولا يصدر المرشد أحكاما، ولكن يساعد العميل على إصدار أحكام واقعية، فإذا كان ثمة قصور، تم تحديد استراتيجية واقعية للتغيير.
التخطيط للسلوك الواقعي المسئول الصائب: أي وضع خطة تتضمن تحديد احتمالات وبدائل السلوك الواقعي، المسئول، الصائب، والمشبع للحاجات، ويجب أن تكون الخطة محددة وواضحة، ومنطقية وقابلة للتنفيذ والإنجاز.
التعاقد على الالتزام بالخطة: هنا يتم التعاقد بين الطرفين "المرشد والعميل" على الالتزام بالخطة الموضوعة، التي تؤكد التزام العميل بتحمل المسئولية لتغيير سلوكه إلى سلوك صائب لإشباع حاجاته، في ضوء الواقع. "أي أنه تعاقد سلوكي" والمسئولية الكبرى على عاتق العميل، ويؤكد وليام جلاسر Glasser؛ "١٩٦٥" أن الفرد لديه القدرة على تحسين واقعة من خلال ضبط تصرفاته ضبطا داخليا فعالا يكون مسئولا عنه، والتعاقد على الالتزام بالخطة قد يكون شفويا أو مكتوبا، والتعاقد أفضل وأقوى، ويوقعه الطرفان "المرشد والعميل" ويكون ملزما لهما حسب بنوده.
[ ٣٨٠ ]
تقييم جدية الالتزام بالخطة، وتقييم النتائج السلوكية لتنفيذ الالتزام، وعلى العميل ألا يقدم الاعذار التي تعفيه من مسئولية تنفيذ الالتزام، وعلى المرشد ألا يتقبل الأعذار.
تعليم وتعلم السلوك الملتزم: يتضمن ذلك إتاحة خبرات تعلم وتقديم معلومات، وهنا يتم إثابة السلوك الملتزم "الواقعي، والمسئول، والصائب" لتعزيزه وتدعيمه، وتصحيح الذات عند ارتكاب الخطأ، وتحسين السلوك إذا كان دون المعايير، مع عدم استخدام العقاب "الجسمي أو النفسي" لأنه يعلم الفرد ما لا يجب أن يفعله ولا يعلمه ما يجب أن يفعله، أي أنه لا يؤدي إلى سلوك مرغوب، ولكنه يكف السلوك غير المرغوب فقط، كذلك فإن العقاب فيه قسوة وإهانة للعميل، وله آثار سلبية عديدة، حيث قد يولد العدوان والعنف والهجوم المضاد، ويمكن أن يستخدم أسلوب لعب الأدوار لتجربة السلوك عمليا، مع وجود التغذية المرتدة لتصحيح المسار وتحسين الأداء.
المثابرة حتى يتحقق الهدف: يجب المثابرة وعدم الاستسلام من جانب الطرفين "المرشد والعميل" حتى يتحقق الهدف. وحتى إذا فشلت الخطة، وجبت المحاولة مرة أخرى أو حتى مرات. "إجلال سري، ١٩٩٠، سلوى عبد الباقي، ١٩٩٦، حامد زهران، ١٩٩٧".
[ ٣٨١ ]
الإرشاد اللعب PLAY COUNSELLING:
الإرشاد باللعب طريقة شائعة الاستخدام في مجال الإرشاد الأطفال، على أساس أنه يستند على أسس نفسية، وله أساليب تتفق مع مرحلة النمو التي يمر بها الطفل وتناسبها، وأنه يفيد في تعليم الطفل، وفي تشخيص مشكلاته، وفي علاج اضطرابه السلوكي.
ويفترض في الإرشاد باللعب أن الطفل يقوم وهو يلعب بعملية "لعب أدوار" يعبر فيها عن مشاعره، ومشكلاته، لأنه ليس كالكبار الذين يمكنهم عمل ذلك بالكلام والتعبير.