يعتبر التعلم واكتساب العادات السلوكية خطوة هامة وضرورية في عملية الإرشاد النفسي. ويرى البعض أن عملية الإرشاد كلها عملية تعلم، يتعلم العميل خلالها عن نفسه وعن قدراته وعن علاقاته الشخصية واتجاهاته وعن العالم الذي يعيش فيه، ويتعلم أساليب تفكير جديدة وعادات سلوكية جديدة "بروس شيرترز وشيلي ستون Shertzer & Stone؛ ١٩٧٦".
وكما سنرى في الفصل التالي، فإن الإرشاد السلوكي يعتبر تطبيقا عمليا لقواعد ومبادئ وقوانين التعلم في ميدان الإرشاد النفسي.
عملية التعلم في الإرشاد النفسي:
التعلم عملية تحتاج إلى وقت لأنها أساسا عملية تغير في السلوك نتيجة للخبرة والممارسة، والوقت المطلوب لإحداث تغير في السلوك لا يقاس بالساعات ولكنه يقاس بالخبرات التي يمر بها العميل أثناء عملية الإرشاد، فقد يحقق مرشد مع عميل تقدما واضحا في وقت أقصر كثيرا من الوقت الذي يستغرقه نفس المرشد مع عميل آخر.
ويقول البعض إن العملية صعبة بالنسبة لبعض العملاء صحيح أنها قد تكون صعبة، ولكنها ممكنة، ولينظر هؤلاء إلى مدربي السيرك الذين يستطيعون تعليم الوحوش وتدريبهم وتحويلهم إلى حيوانات مستأنسة.
وتتضمن عملية التعلم تهيئة خبرات وممارسات شخصية واجتماعية جديدة سليمة تتيح فرصة تعلم السلوك السوي، وتكوين مدركات جديدة، واكتساب أنماط سلوكية جديدة في حل المشكلات، وتعلم ضبط الانفعالات والتوافق النفسي السليم، وملء الفجوات والفراغات التي تركها الوالدن والمربون أثناء تعلم العميل، كما يحدث مثلا في التربية الجنسية إلخ.
[ ٢٨٥ ]
ومعنى هذا أن المرشد يعمل على توفير مواقف تعلم تتوافر فيها شروط التعلم الجيد مثل المناخ النفسي المناسب والعلاقة السليمة وإثارة الدافعية الكافية، واختيار المادة المتعلمة وتنظيمها وتدريجها ومناسبتها بما يتفق مع استعداد العميل، وشرحها وتفسيرها واستخدام الثواب والتعزيز إلخ، مع تقييم نتائج عملية التعلم.
وهنا يقرب موقف المرشد من موقف المعلم حين يستخدم كل ما يعرفه من نظريات التعلم وطرق التربية والتعليم، وقد تأخذ عملية التعلم هنا شكل المحاولة والخطأ والتعلم الشرطي إلخ.
فائدة التعلم في عملية الإرشاد:
إن ما يتعلمه العميل من أساليب سلوكية خلال عملية الإرشاد مكسب كبير والمرشد عادة يضع في حسابه أثناء عملية الإرشاد أن يهيئ الخبرات المناسبة التي تتيح للعميل أن يتعلم مهارات توافقية كثيرة، وأن يتعلم حل مشكلات بنفسه مستقبلا. وهذا خير ألف مرة من أن يحل المرشد له مشكلته التي جاء بها فحسب١.
تعديل وتغيير السلوك
_________________
(١) ١ يقول المثل الصيني: "إذا جاءك طفل جائع، فلا تعطه سمكة، ولكن علمه كيف يصيد السمك، فإنك إذا أعطيته سمكة، فقد أطعمته يوما، ولكن إذا علمته الصيد، فقد أطعمته طول العمر".
[ ٢٨٦ ]