التفسير هو إعطاء معنى للمعلومات يتجاوز نطاق ما عبر عنه العميل أو أعطته وسائل جمع المعلومات، وهو إجابة عن "لماذا" و"كيف" هذه المعلومات.
ويهدف التفسير: إلى إيضاح ما ليس واضحا، وفهم وإفهام ما ليس مفهوما.
أنواع التفسير:
ومن أنواع التفسير ما يلي:
التفسير العام: وهذا قد يشمل جميع البيانات، ويؤدي عادة إلى تعميم يفيد الدارسة الكلية لحالة العميل.
[ ٢٧٧ ]
التفسير الخاص: وهذا يقتصر على بعض عبارات العميل أو بعض نتائج الاختبارات أو بعض الخبرات في حياة العميل.
التفسير الصامت: وهذا يحدث في عقل المرشد ولا يقوله العميل. وهذا التفسير الصامت هام في فهم حاجات العميل وأساسي في عملية الإرشاد.
فوائد التفسير في عملية الإرشاد:
من فوائد التفسير في عملية الإرشاد ما يلي:
- إحداث تغيير في إدراك العميل لخبراته ومشكلاته وسلوكه، وربط الماضي بالحاضر والتطلع إلى المستقبل.
- إحداث تغيير في معرفة العميل وتفكيره ومشاعره تجاه نفسه، وإحداث تغيير في سلوكه.
- تنمية بصيرة العميل ووضوح مفهومه عن ذاته وزيادة ثقته في نفسه.
- مساعدة العميل في اتخاذ قراراته وفي حل مشكلاته.
- إبعاد القلق أو تخفيفه.
- كشف الصراعات والمساعدة في حلها.
- تسهيل التداعي الحر.
- تحليل التحويل والتغلب على المقاومة.
- زيادة اهتمام العميل بعملية الإرشاد.
- شعور المرشد بعمل شيء ملموس للعميل.
عملية التفسير:
يقوم بالتفسير كل من المرشد والعميل، ويستعين المرشد في التفسير بمعرفته النفسية التي جمعها من خبرته بالحياة، ومن ثقافته ودراساته، وحالات الإرشاد التي قام بها، ويحتاج التفسير إلى علم واسع ودراية كبيرة بآخر ما وصل إليه علم النفس بكافة فروعه وخاصة المتصلة بالإرشاد النفسي في الدوريات العملية، وكذلك يجب أن يكون المرشد على علم بخصائص الثقافة التي يعيش فيها والثقافات الفرعية كما في الريف والحضر والبدو، وأن يكون على دراية بسيكولوجية الأعزب والمتزوج والعانس والأرمل والشاب والشيخ إلخ، ويستفيد المرشد في التفسير بملاحظة سلوك العميل وتتبع فلتات لسانه وكل ما يساعد على فهم عناصر معينة من شخصيته.
[ ٢٧٨ ]
ويتيح المرشد للعميل فرصة التفسير، إذا توصل كل من المرشد والعميل إلى نفس التفسير كان في ذلك فائدة كبيرة، ومن هنا تأتي أهمية تعاون العميل مع المرشد في التفسير، ويحذر أنصار طريقة الإرشاد غير الموجه أو الممركز حول العميل من استئثار المرشد بالتفسير لأنه قد يؤدي إلى ظهور اتجاه دفاعي لدى العميل مما يعطل سير عملية الإرشاد.
ويبدأ التفسير عندما تتجمع المعلومات الكافية التي تساعد في التفسير، وعندما يصبح العميل مستعدا عقليا وانفعاليا للمشاركة فيه وتقبله وتحمله، أي أن التفسير يجب أن يقدم في اللحظة السيكولوجية المناسبة لتقبله. وهنا نحذر من خطأ الاستعجال والقيام بالتفسير المبكر قبل أوانه مما قد يضر أكثر مما ينفع، حيث قد يؤدي بالعميل إلى حالة من الفزع واللجوء إلى المقاومة، وقد ينصرف عن عملية الإرشاد.
مواد التفسير:
يتناول التفسير ما يلي:
المعلومات: التي تم جمعها عن العميل مباشرة باستخدام وسائل جمع المعلومات مثل الاختبارات والمقاييس وغيرها.
- الأسباب: وتتضمن أسباب المشكلة أو الاضطراب أو المرض وزملتها وأصلها ورموزها ومعناها ووظائفها وأهدافها.
السلوك: ويتناول ذلك بعض نماذج السلوك في الماضي والحاضر أثناء أو خارج جلسة الإرشاد.
ديناميات العلاقة الإرشادية: بين المرشد والعميل.
- التفاعل الاجتماعي: والعلاقات الاجتماعية مع الآخرين.
- المشاعر والأفكار والرغبات والاتجاهات والصراعات: أي كل ما يكشف عنه التداعي الحر أو الترابط الطليق من مشاعر وأفكار ورغبات واتجاهات وصراعات إلخ، وعلاقتها بخبرات العميل ومشكلاته في الماضي والحاضر، مما يساعد العميل في عملية الاستبصار بهذه المواد التي لم يكن يعرفها من قبل.
[ ٢٧٩ ]
توريات العميل: وقراءة وتفسير ما بين السطور. ويعتقد أن الكثير مما يقوله العميل عبارة عن تورية لأشياء أخرى، ومن ثم فإن على المرشد استنتاج وترجمة وتفسير المعاني الكامنة وراء ذلك.
المنسيات: ويقصد هنا استنتاج ما نسيه العميل من بين ما يقوله.
طورائ عملية الإرشاد: مثل التحويل والإحالة والمقاومة، وسيأتي تفصيلها في هذا الفصل.
جوانب أخرى: مثل أسلوب الحياة وديناميات الشخصية وحيل الدفاع النفسي.
عوامل نجاح التفسير:
من عوامل نجاح التفسير وفائدته الإرشادية ما يلي:
الوضوح: يجب أن يكون التفسير واضحا وسهلا ومفهوما ومنطقيا، وأن يكون مناسبا لمستوى استيعاب وفهم العميل، وأن يكون خاليا من المصطلحات الفنية الصعبة أو اللغات الأجنبية التي لا يعرفها العميل، وحتى التفسير مع استخدام الأرقام قد لا يجد له العميل معنى، ولذلك يجب أن يكون التفسير وصفيا كيفيا.
الإيضاح: يقصد هنا استخدام وسائل الإيضاح اللازمة كلما أمكن، مثل الصور والرسوم واللوحات التوضيحية مثل صور الجهاز العصبي وبناء الشخصية إلخ.
التدرج: يجب أن يكون التفسير متدرجا في شكل "جرعات" مناسبة في وقتها المناسب، ولا يكون كثيرا ودفعة واحدة.
الشمول: يجب أن يكون التفسير شاملا وكاملا ومتكاملا، بمعنى أن تكون التفسيرات للخبرات المختلفة والمشاعر المتنوعة متكاملة، ولا شك أن التفسير الجزئي لا يقنع ولا يكفي.
الدقة: يجب أن يكون التفسير دقيقا وعلميا، أي في ضوء النظريات العلمية. والتفسير الخاطئ له آثاره الضارة.
الإقناع: يجب أن يقنع العميل بالتفسير ويقبله على المستوى العقلي والمعرفي والمستوى الانفعالي حتى يؤدي هدفه.
[ ٢٨٠ ]