الشخصية هي ميدان العمل في الإرشاد النفسي:
تركز عملية الإرشاد على دراسة شخصية العميل وظيفيا وديناميا، وعلى دراسة أبعادها وسماتها، وعلى فهمها في توافقها واضطرابها، وعلى معرفتها في تكاملها وتفككها والعوامل المؤثرة في ذلك، ويهتم المرشد كذلك بدراسة سلوك العميل في بيئته ويكرز على إحداث تغيير في الشخصية والبيئة وبالتالي في السلوك "أوسيبو ووالش Osipow & Walsh؛ ١٩٧٠".
وقد سبق تعريف الشخصية تعريفا بسيطا بأنها جملة السمات الجسمية والعقلية
[ ١٤٤ ]
والاجتماعية والانفعالية التي تميز الشخص عن غيره، ومن أهم تعريفات الشخصية تعريف جوردون ألبورت Allport؛ "١٩٣٧" وهو أن الشخصية هي التنظيم الدينامي في الفرد لجميع الأجهزة النفسية الجسمية الذي يحدد توافقه الفريد مع بيئته.
بناء الشخصية:
يقصد ببناء الشخصية تركيبها ومكوناتها. ويهتم المرشد بدراسة بناء الشخصية ومدة سلامته وتماسكه ومدى تصدعه أو تفككه وانهياره، والشخصية لها بناءان أو تركيبان هما:
البناء الوظيفي: ويشمل المكونات الجسمية، والمكونات العقلية، والمكونات الاجتماعية، والمكونات الانفعالية "وسيأتي تفصيل ذلك بعد قليل" وهذا المكونات متكاملة متراطبة وظيفيا في حالة السواء، وإذا حدث اضطراب أو نقص أو شذوذ في أي مكون منها أو أكثر أو في العلاقة بينها، أدى إلى اضطراب البناء العام والأداء الوظيفي للشخصية.
البناء الدينامي: ويتكون من القوى المحركة للشخصية والتي تحد السلوك. ويشمل البناء الدينامي الشعور واللاشعور وما قبل الشعور، ويشمل الهو والأنا والأنا الأعلى "راجع نظرية التحليل النفسي في الفصل الثالث" ويلعب الكبت دورا هاما في إبعاد الدوافع والأفكار المؤلمة أو المخزية أو المخيفة المؤدية إلى القلق من حيز الشعور إلى حيز اللاشعور. وقد يحدث صراع بين الهو والأنا الأعلى أو بين الأنا والهو أو بين الأنا والأنا الأعلى. وتعمل الضغوط البيئية الخارجية عملها عن طرق الصراعات والإحباطات والحرمانات والتوترات، وتوجد المقاومة التي تمثل الضمير الذي يتحكم في السلوك بما يتمشى مع التعاليم والمعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية. وتقوم الشخصية ديناميا بإحداث التوازن النسبي بين الفرد وبين بيئته، أي إحداث التوافق النفسي.
أبعاد وسمات الشخصية والعوامل المؤثرة فيها:
يهتم المرشد النفسي بدراسة أبعاد وسمات الشخصية. ولقد سبق الكلام عنها "راجع نظرية السمات والعوامل في الفصل الثالث".
ويهتم المرشد أيضا بدراسة العوامل المؤثرة فيها خلال رحلة النمو، ذلك لأن من أهداف عملية الإرشاد وإحداث تغيير في الشخصية وبالتالي في السلوك، ومن العوامل المؤثرة في الشخصية: العوامل الحيوية والوراثة والبيئة والنضج والتعلم والثقافة والأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق ووسائل الأعلام ودور العبادة والأدوار الاجتماعية "حامد زهران، ١٩٩٧".
[ ١٤٥ ]
سواء وتكامل الشخصية:
من التقسيمات الشائعة في علم النفس وسيكولوجية الشخصية تقسيم البشر إلى نمطين رئيسيين هما: العادي وغير العادي، أو السوي وغير السوي. والشخص السوي أو العادي هو الشخص الذي يتطابق سلوكه مع سلوك الشخص العادي، أي يكون سلوكه مألوفا ومماثلا ومهنيا أما الشخص غير السوي أو غير العادي فهو الشخص الذي ينحرف سلوكه عن سلوك الشخص العادي فيصبح شاذا عما هو سوي ويكون غير سعيد وغير متوافق شخصيا وانفعاليا واجتماعيا ومهنيا.
ويهتم المرشد النفسي بمفهوم تكامل الشخصية أي انتظام مكوناته وظيفيا وديناميا في بناء متكامل منسجم متوازن الأجزاء متسق العلاقات بين هذه الأجزاء كشرط أساسي لتحقيق التوافق النفسي والصحي والصحة النفسية، وأي خلل في تكامل الشخصية يؤدي إلى سوء التوافق والاضطراب النفسي، ونحن نعلم أن الصحة النفسية ينظر إليها على أنها "متصل" Continuum في أحد طرفيه يوجد الشخص كامل التكامل "إذا وجد هذا الشخص" وفي الطرف الآخر يوجد الشخص كامل التفكك "إذا وجد هذا الشخص" وبينهما يوجد المتوافقون والعاديون والعصابيون والذهانيون "نوردبيرج Nordberg؛ ١٩٧٠".
هذا ويلزم تحديد اضطرابات الشخصية إن وجدت فيوضح:
- اضطرابات سمات الشخصية: مثل الانطواء والعصابية الذهانية.
- اضطرابات شخصية أخرى: مثل الشخصية الاكتئابية أو القهرية أو المزدوجة أو الصرعية أو المتعصبة إلخ.
[ ١٤٦ ]