فهو: ألا تتشرف نفسُه إلى أحدٍ من الناس؛ بل يعلم أنه لا يرزق سواه، ولا يَضر ولا يَنفع شيءٌ إلابإذنه.
والتعلق بالأسباب (١) ليس من ضعف التوكل (٢) وإنما هو بلاءٌ من الطبع.
_________________
(١) لعل المؤلف هنا لم يرد: تعلق القلب بالسبب؛ لأن هذا يضعف التوكل، أو يبطله. وإنما أراد: الأخذ بالأسباب المشروعة مع توكل القلب على الله -﷿-.
(٢) تعرض المؤلف هنا إلى أهم مسألة في باب التوكل، وهي علاقة الأسباب بالتوكل، والتي ضل فيها كثير من الناس؛ وملخص المسألة ما يلي: اختلفت مواقف الناس في مسألة فعل الأسباب، والجمع بينها وبين التوكل على الله:
(٣) قومٌ تعلقت قلوبهم بالأسباب المادية، فهم يفعلون الأسباب الموصلة إلى مصالحهم الدنيوية، وقلوبهم لاهية عن ربهم سبحانه. فهؤلاء أبعد الناس عن التوكل على الله تعالى. ومن هؤلاء من يرى أن الأسباب تؤثر بنفسها، لا يجعل الله لها مؤثرةً!! وهذا شرك في الربوبية.
(٤) قومٌ يدَّعون الإعراض عن الأسباب، ويقولون: إن التوكل على الله تعالى لا يتحقق إلا بمحو الأسباب، يعني بتركها، أو اعتقاد عدم تأثيرها، وهم بذلك يعارضون الفطرة التي فطرهم الله عليها، كما يخالفون مقتضى العقل، ولذا قيل: محو الأسباب أن تكون أسبابًا قدح في العقل. وهذا قول كثير من المتصوفة، الذين يجعلون الأخذ بالأسباب ملغيًا للتوكل، وسيذكر المصنف الرد على من أنكر الأخذ بالأسباب، ومنه ترك التزود. وبين أن هذا من أقوال أهل البدع. =
[ ٣٧ ]
وقد نصَّ أحمدُ (١) على (٢) أن حقيقته قطع التشرف. في رواية المروذي (٣) وقد سأله: أي شيءٍ صدقُ التوكل على الله تعالى؟ قال: "ألا يكون في قلبه أحدٌ من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء" (٤).
وقد نص -أيضًا- على أن التعلق بالأسباب ليس من ضعف التوكل في رواية المروذي، وقد سأله عن رجل يريد سفرًا: أيما أحب إليك يحمل معه زادًا أو يتوكل؟ قال: (يحمل معه زادًا ويتوكل) (٥). فقد أمره بالتوكل مع السبب وهو الزاد.
ونقلت من خط أبي حفص البرمكي (٦):
_________________
(١) = ٣ - الأخذ بالأسباب المشروعة؛ مع توكل القلب على الله تعالى، بالإعتماد عليه سبحانه في جلب المصالح ودفع المضار، واعتقاد أن الأسباب تؤثر في مسبباتها وذلك يحدث بفعل الله -﷿-. وهذا هو القول الحق الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وهو المنهج الذي سار عليه سلف هذه الأمة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان. ومن خالف هذا فهو مخطى أو ضال مبتاع. انظر تفصيل المسألة وأدلتها، ومناقشة المخالفين: التوكل على الله وعلاقته بالأسباب. د. عبد الله الدميجي (ص ١٦٣ - ١٩٢).
(٢) يعني: الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الله البغدادي، أحد الأئمة الأربعة المشهوربن (ت ٢٤١ هـ).
(٣) يلاحظ أن أرقام المخطوط سترقم تنازليًّا وليس تصاعديًّا كما هو المعتاد؛ لأن المخطوط قد ورد مقلوبًا في المجموع المضمن فيه. انظر ص ١٩.
(٤) أحمد بن محمد بن الحجاج، أبو بكر المروذي، نسبته إلى مرو الروذ من نواحي خراسان، حديث عن الإِمام أحمد، ولازمه، وكان من أجل أصحابه، وأقربهم إليه، وروى عنه مسائل كثيرة، وله تصانيف كثيرة (ت ٢٧٥ هـ) ترجمته في: تاريخ بغداد (١/ ٥٦) وطبقات الحنابلة لإبن أبي يعلى (٤/ ٤٢٣).
(٥) رواه: أبو بكر الخلال في كتاب الحث على التجارة (رقم ١١٨).
(٦) رواه: المروذي في كتاب الورع (رقم ٧٣) وعنه أبو بكر الخلال في كتاب الحث على التجارة (رقم ٩٥).
(٧) عمر بن أحمد بن إبراهيم، قال ابن أبي يعلى: كان من الفقهاء والأعيان، والنساك والزهاد، =
[ ٣٨ ]
سمعت أبا بكر عبد العزيز (١): سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال (٢) يقول: سئل أحمد عن الزاهد يكون زاهدًا ومعه مائة دينار؟ قال: (نعم. على شَريطة إذا زادتْ لم يفرح، وإذا نقصتْ لم يحزن) (٣).
والدلالة على أن حقيقته قطع التشرف، وهو أعلى المقامات؛ ما روى ابن أبي الدنيا باسناده عن المغيرة بن شعبة أن النبي - ﷺ - قال: "من استرقى واكتوى فقد برئ من التوكل" (٤).
ومعناه: برئ من حقيقة التوكل الذي هو أعلى المقامات (٥).
فإن قيل: هذا يعارضه ما تقدم من حديث عمر: "لو أنكم توكلتم على الله حق
_________________
(١) = ذو الفتيا الواسعة، والتصانيف الواسعة النافعة. (ت ٣٨٧ هـ). له ترجمة في: طبقات الحنابلة (٢/ ١٥٣) تاريخ الإسلام للذهبي (٢٧/ ١٦٩).
(٢) عبد العزيز بن جعفر بن أحمد، تلميذ الخلال وملازمه؛ حتى لقب بغلام الخلال، مفسر محدث ثقة، من كتبه: (مختصر السنة) و(المقنع) وغيرهما (ت ٣٦٣ هـ) -﵀-. ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٤٣)، والبداية والنهاية (١١/ ٢٧٨).
(٣) الخلال: من كبار علماء الحنابلة، من أهل بغداد، قال الذهبي: جامع علم أحمد ومرتبه، له كتب كثيرة؛ منها: (السنة - ط) و(الجامع لعلوم أحمد) قيل: لم يصنف في مذهب أحمد مثله. (ت ٣١١ هـ) -﵀-. ترجمته في: تاريخ بغداد (٥/ ١١٢)، وطبقات الحنابلة (٢/ ١٢)، والسير للذهبي (١٤/ ٢٩٧).
(٤) ذكره: ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (٢/ ١٤) من طريق أبي بكر الخلال.
(٥) أخرجه: ابن أبي الدنيا في كتابه التوكل (رقم ٤٣) من طريق مجاهد عن العقار بن المغيرة بن شعبة عن أبيه. وأخرجه: أحمد في مسنده (٤/ ٢٤٩)، والترمذي (رقم ٢٠٥٥)، وابن ماجة (رقم ٣٤٨٩)، وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٥٢)، والحاكم (٤/ ٤٦١). من طريق العقار بن المغيرة به بنحوه. وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي في التلخيص، وصححه الألباني، كما في صحيح الجامع (رقم ٦٠٨٩).
(٦) هذا رأي المؤلف، ولعله أراد: برى من تحقيق كمال التوكل. والله أعلم.
[ ٣٩ ]
توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا، وتروح بطانًا" (١). فشبَّه حقيقة التوكل بمن يطلب الرزق من الطير، وطلبُ الرزقِ تشرُّفٌ.
قيل: تقدير الخبر: لرزقكم كما تُرزق فراخُ الطير الذين لا طلب لهم، تغدو الأمهاتُ خماصًا، وتروح بطانَا فتغذي فراخَها، ولم يرد بذلك الأمهات.
ويدل عليه ما تقدم من حديث عمران: "يَدخل الجنّةَ سبعون ألفًا بغير حساب وهم: الدين لا يكتوون " (٢). فبين أن أعلى مقامات التوكل إذا لم يتعلق بالأسباب، التي هي الكيُّ؛ لأنه خرج مخْرَجَ المدح بإسقاط الحساب عنهم (٣).
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن أبي سليمان (٤) قال: لو توكلنا على الله ما بنينا حائطًا على لَبِنتَيْنِ، ولا جعلنا على بابنا غلقًا (٥).
قال (٦): وقال زهير البابي (٧):
_________________
(١) و(٢) تقدم تخريجه (ص ٣٤).
(٢) يعني: فعل الأسباب مع التوكل على الله، وليس المراد محو الأسباب مطلقًا؛ فذلك قدح في العقل، ولم يأت به الشرع المطهر.
(٣) عبد الرحمن بن أحمد الداراني، الدمشقي، من الزهاد المشهورين، له أخبار في الزهد (ت ٢١٥ هـ) -﵀-. له ترجمة في: حلية الأولياء لأبي نعيم (٩/ ٢٥٤)، ووفيات الأعيان لإبن خلكان (١/ ٢٧٦).
(٤) رواه عنه: ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل (رقم ٤٨) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥٦). وما رُوي عن أبي سليمان -﵀- غريب لا يوافق عليه، فاتخاذ البيوت وغلق الأبواب لا ينافي التوكل على الله، فسيد المتوكلين - ﷺ - بنى بيوتًا، وباشر ذلك بيده، وأمر بغلق الأبواب، فالخير كله في اتباع السنة، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - ﷺ -.
(٥) القائل ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل.
(٦) زهير بن نعيم، أبو عبد الرحمن السجستاني، البصري، أحد العباد الزهاد المتقشفين (ت بعد ٢٠٠ هـ) -﵀-. له ترجمة في: تهذيب الكمال للمزي (٩/ ٤٢٦).
[ ٤٠ ]
ما أقدر أن أقول توكلت على الله (١).
وهذا منهما يدل على حقيقة التوكل (٢).
والدلالة على صحة التوكل مع التعلق بالأسباب قوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [الملك: ١٥]. وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].
وهذا كله يدل على الحث على الأسباب، فلو كان ذلك قادحًا في التوكل لم
يحث عليه (٣).
وكذلك قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
ويدل عليه ما روت عائشة رضوان الله عليها وعلى أبيها عن النبي - ﷺ - يقال: "أطيبُ ما أكل الرجلُ من كسبه". ورُوي: "أفضلُ ما كل الرجلُ من كسبه" (٤). وروى أبو هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "كان داود - ﵇ - يأكل من عمل يده" (٥). ورُوي
_________________
(١) رواه عنه: ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل (رقم ٤٩) وأبو نعيم في الحلية (١٥/ ١٤٧) بلفظ: ما أعلم أنِّي توكلت على الله ساعةً قط.
(٢) كلام المؤلف هذا يدل على إقراره لكلام أبي سليمان، وقد تقدم أن كلام أبي سليمان خلاف السنة.
(٣) هذا يدل على أن المؤلف يرى أن الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله هو الصحيح الموافق للكتاب والسنة، وما ذكره هو قول أهل السنة والجماعة قاطبةً.
(٤) أخرجه: أحمد في مسنده (٦/ ٣١)، وأبو داود (رقم ٣٥٢٨)، والنسائي (رقم ٤٤٥١)، وابن ماجة (رقم ٢١٣٧)، وصححه ابن حبان (رقم ٤٢٦٥)، والحاكم (رقم ٢٢٩٥)، والألباني في كتابه إرواء الغليل (رقم ٨٣٥).
(٥) أخرجه: أبو بكر الخلال في كتاب الحث على التجارة (رقم ٦٦) بهذا اللفظ، =
[ ٤١ ]
عنه - ﷺ - أنه قال: "من طلب الدنيا حلالًا استعفافًا عن المسألة، وتعطفًا على جاره، وكدًّا على عياله؛ لقي الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر" (١).
وروى أبو هريرة أن أعرابيًّا مرَّ بأصحاب النبي - ﷺ - فقالوا: ما أجْلَدَهُ، لو كان في سبيل الله. فقال النبي - ﷺ -: "إن كان يَكُدُّ على والديه فهو في سبيل الله، وإن كان يَكُدُّ على عياله فهو في سبيل الله" (٢).
وروى أبو هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "تقول امرأتك: على من تَكِلُني ويقول ولدُك: على من تَكِلُنا؟ " (٣).
ويدل عليه ما أخبرني جدي أبو القاسم -﵀- (٤) في الإجازة بإسناده عن
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (رقم ٢٥٧٣) بلفظ: "إن داود - ﵇ - كان لا يأكل إلا من عمل يده".
(٢) أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٤٦٧)، وعبد بن حميد في مسنده (٤١٨)، واسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٣٥٣)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١١٥) من حديث أبي هريرة، وقال: غريب من حديث مكحول. وضعفه العراقي في تخريج الأحياء (٣/ ٢٧٣)، وأعله ابن حجر في المطالب العالية (٣/ ٤١١) بالإنقطاع. كما ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (رقم ١٥٣٢)، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٢٦٥).
(٣) أخرجه: الطبراني في الأوسط (رقم ٤٢١٤) وقال: تفرد به أحمد بن يونس. وأخرجه: البيهقي في شعب الأيمان (٩/ ٢٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٩٧).
(٤) أخرجه: أحمد في مسنده (رقم ٤٢١٤) وقال محققه الشيخ شعيب: إسناده صحيح على شرط الشيخين، لكن قوله: تقول امرأتك من قول أبي هريرة موقوفًا، كما أخبر هو في آخر الحديث. وأخرجه: البخاري في الأدب المفرد (١/ ٧٨) وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٩٦) والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٣٥)، وصححه الألباني كما في صحيح الترغيب (رقم ٨٨١).
(٥) أبو القاسم عبيد الله بن حنيفا، جد المؤلف لأمه. كدا في طبقات الحنابلة لإبن أبي يعلى (٢/ ١٩٦) ولم أعثر له على ترجمة.
[ ٤٢ ]
أنسٍ، وذكره ابن أبي الدنيا، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل؟ أو أطلقها وأتوكل؟ قال: "اعقلها وتوكل" (١). فأثبت التوكل مع السبب، وهو عَقْلُها.
ويدل عليه ما رواه أحمد في المسند بإسناده عن أبي هريرة: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن النبي، والله الموعد، إنكم تقولون: ما بال المهاجرين لا يُحَدِّثون عن رسول الله بهذه الأحاديث، وما بال الأنصار لا يحدثون بهذه الأحاديث؟، وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغَلُهم صفقاتهم في الأسواق، وإن أصحابي من الأنصار كانت تشغَلُهم أرضُهم، والقيامُ عليها (٢).
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن معاوية بن قرة (٣) أن عمر بن الخطاب لقي ناسًا من أهل اليمن فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون. فقال: "بل أنتم المتَّكِلون؛ إنَّما المتوكل الذي يُلقي حَبَّةَ في الأرض ويتوكل على الله" (٤).
_________________
(١) أخرجه: ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل (رقم ١١) من طريق المغيرة بن أبي قرة عن أنس وأخرجه: الترمذي (رقم ٢٥١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٩٥)، قال العراقي في تخريج الإحياء (٤/ ٢٧٩): رواه ابن خزيمة في التوكل، والطبراني من حديث عمرو بن أمية بإسناد حسن. وحسنه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (رقم ٢٥١٧).
(٢) أخرجه: أحمد في مسنده (رقم ٧٢٧٣) والحديث متفق عليه، أخرجه البخاري (رقم ٢٣٥٠) ومسلم (رقم ٢٤٩٢).
(٣) أبو إياس المزني البصري ثقة، من فقهاء التابعين، روى عن: أبيه وابن عباس، وعنه: ابنه إياس القاضي وشعبة، وخلق (ت ١١٣ هـ) -﵀-. له ترجمة في: مشاهير علماء الأمصار لإبن حبان (ص ٩٢) وتهذيب التهذيب لإبن حجر (١٠/ ١٩٥).
(٤) أخرجه: ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل (رقم ١٠) والبيهقي في الشعب (٢/ ٨١) وقال: فيه انقطاع، فمعاوية ولد سنة ٣٧ هـ بينما توفي عمر سنة ٢٣ هـ. قلت: له شاهد من حديث ابن عباس أنه قال: كان أهل اليمن يحجون، ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون. فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله: =
[ ٤٣ ]
وهذا يدل على إجماعهم في التعلق بالأسباب.
وقال أحمد في رواية المروذي: كان علي بن أبي طالب يعمل حتى تُدْبرَ يدُه، وأصحاب رسول الله - ﷺ - يعملون (١).
وأيضا فإن الأسباب لو كانت من ضعف التوكل لتداخله شك في علمه بأن الله هو الضار النافع لا غيره، فعلم أنه بلاءٌ من الطبع (٢).
* * *
_________________
(١) = ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧].أخرجه البخاري في صحيحه (رقم ١٤٥١).
(٢) رواه عن الإِمام أحمد: أبو بكر الخلال عن المروذي في كتاب الحث على التجارة (رقم ١٠٦).
(٣) أي أن الإنسان مجبولٌ على فعل الأسباب، وهذا يدل على أن الأخذ بالأسباب -كما أنه قد ورد به الشرع- فهو مستقر في الفطر.
[ ٤٤ ]