فَإِذَا اشْتَدَّ الْمَرَضُ عَلَيْهِ فَلْيُدَاوِ نَفْسَهُ بِسَبْعَةَ عَشَرَ دَوَاءً قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا ثَمَانِيَةً فِيمَا تَقَدَّمَ
وَالتَّاسِعِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ كَيْفَ جَرَى الْقَضَاءُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى لله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ ﷿ لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابِتْهُ سَرَّاءٌ فَشَكَرَ كَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءٌ فَصَبَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ
وَالْعَاشِرِ أَنَّ تَشْدِيدَ الْبَلاءِ يَخْتَصُّ بِالأَخْيَارِ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
[ ٤٧ ]
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً قَالَ الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسْبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ
كَانَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ثمَّ نصب يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن المقوى قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيم بن سَلمَة بن نجر قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بن ماجة قَالَ حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدِي فَوْقَ اللِّحَافِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ قَالَ إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الأَجْرُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ
[ ٤٨ ]
النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً قَالَ الأَنْبِيَاءُ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ الصَّالِحُونَ إِنْ كَانَ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلا الْعَبَاءَةَ يَحْوِيهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلاءِ كَمَا يفرح أحدكُم بالرخاء // اسناده صَحِيح رِجَاله ثِقَات
قُلْتُ وَالأَحَادِيثَ عَمَّنْ كَانَ يَخْتَارُ الْبَلاءَ وَيُحِبُّهُ نَظَرًا إِلَى ثَوَابِهِ كَثِيرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي إِيثَارِ مَوْتِ أَوْلادِهِ وَعَنْ أَهْلِ قُبَاءٍ فِي إِيثَارِ دَوَامِ الْحُمَّى
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ السَّرَّاجِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
دَخَلُوا عَلَى سُوَيْدِ بْنِ شُعْبَةَ وَقَدْ صَارَ عَلَى فِرَاشِهِ كَأَنَّهُ فَرْخٌ وَامْرَأَتُهُ تُنَادِيهِ مَا نُطْعِمُكَ مَا نَسْقِيكَ فَأَجَابَهَا بِصَوْتٍ خَفِيٍّ دَبَرَتِ الْحَرَاقِفُ وَطَالَتِ الضَّجْعَةُ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ اللَّهَ ﷿ نَقَصَنِي مِنْهُ قُلامَةَ ظُفْرٍ
قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ الْوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ٤٩ ]
الْحَادِي عَشَرَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَمْلُوك وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ
قَالَ الشَّاعِرُ الْمَاهِرُ الْبَاهِرُ صِرْتُ لَهُمْ عَبْدًا وَمَا للْعَبد أَن يعْتَرض
وَالثَّانِي عَشَرَ أَنْ يَذْكُرَ عَظَمَةَ الْمُبْتَلِي وَعِزَّ الْقَاتِلِ ثُمَّ يُقَدِّرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَيَقُولُ يَا نَفْسُ أَنَسِيتِ أَنَّ اللَّهَ اشْتَرَاكِ فَإِنْ كُنْتِ رَضِيتِ الْبَيْعَ فَمَا لَكِ فِيكِ شَيْءٌ
قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ مَاتَ وَلَدِي عَقِيلٌ وَكَانَ قَدْ تَفَقَّهَ وَنَاظَرَ وَجَمَعَ أَدَبًا حَسَنًا فَتَعَزَّيْتُ بِقصَّة عَمْرو بن عبدود الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ ﵇ فَقَالَتْ أُمُّهُ تُرْثِيهِ لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ مَا زِلْتُ أَبْكِي عَلَيْهِ دَائِمَ الأَبَدِ
لَكِنَّ قَاتِلَهُ مَنْ لَا يُعَابُ بِهِ مَنْ كَانَ يُدْعَى أَبُوهُ بَيْضَةَ الْبَلَدِ
فَأَسْلاهَا وَعَزَّاهَا جَلالَةُ الْقَاتِلِ وَالافْتِخَارُ بِأَنَّ ابْنَهَا مَقْتُولٌ لَهُ فَنَظَرت إِلَى أَن الْقَاتِل وَلَدِي الْمَالِكُ الْحَكِيمُ فَهَانَ الْقَتْلُ وَالْمَقْتُولُ لِجَلالَةِ الْقَاتِلِ
وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْوَاقِعَ وَقَعَ بِرِضَى الْمَالِكِ وَإِرَادَتِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ الرِّضَى بِمَا رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ
وَالرَّابِعَ عَشَرَ أَنْ يُعَاتِبَ نَفْسَهُ إِذَا جَزِعَتْ فَيَقُولُ لَهَا أَمَا
[ ٥٠ ]
عَلِمْتِ أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَمَا وَجْهُ الْجَزَعِ مَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الباقي الْبَزَّارُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيَّوَيْهَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدثنِي الحكم ابْن الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ لَمَّا كَانَ مَرَضُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طفق يَقُول لنَفسِهِ مَالك تَلُوذِينَ كُلَّ مَلاذٍ
وَالْخَامِسَ عَشَرَ أَنْ يَقُولَ لِنَفْسِهِ إِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ ثُمَّ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ وَلْيَتَذَكَّرْ أَمْرَاضًا جَرَتْ عَلَيْهِ فَبَالَغَتْ فِي أَلَمِهِ ثُمَّ ذَهَبَتْ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَإِنَّمَا الاعْتِبَارُ بِالْعَوَاقِبِ وَمَنْ تَأَمَّلَ الْعَاقِبَةَ هَانَ عَلَيْهِ الْبَلاءُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيِا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَي بَأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ فِي الْجَنَّةِ صَبْغَةً فَيُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بؤس قطّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ
[ ٥١ ]
وَالسَّادِسَ عَشَرَ أَنْ يَتَخَايَلَ الانْتِقَالَ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ فَمَا قَدْرُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ بَلْ مَا قَدْرُ جَمِيعِ عُمْرِ الدُّنْيَا بِالإِضَافَةِ إِلَى الْبَقَاءِ السرمدي
وَبَين هَذَا بِأَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ اللَّهَ ﷾ كَبَسَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بِخَرْدَلٍ ثُمَّ خَلَقَ طَائِرًا وَاحِدًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقِلَ كُلَّ أَلْفِ أَلْفِ عَامٍ خَرْدَلَةً تَصَوَّرْ نَفَادَ ذَلِكَ وَبَقَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا نَفَادَ لَهُ
وَمَنْ تَخَايَلَ الْبَقَاءَ السَّرْمَدِيَّ وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي النَّعِيمِ السَّرْمَدِيِّ بِبَقَاءِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَبَقَاؤُهُ لَا يَنْقَطِعُ طَاشَ فَرَحًا وَنَسِيَ كُلَّ أَلَمٍ وَإِذَا كَانَ الْمَوْتُ هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى ذَلِكَ النَّعِيمِ هَانَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد قَالَ أخبرنَا عبد الله ابْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ
يُنَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تيأسوا أَبَدًا
وَالسَّابِعَ عَشَرَ أَنْ يَحْتَقِرَ مَا يَبْذُلُ مِنَ الصَّبْرِ بِالإِضَافَةِ إِلَى عَظَمَةِ
[ ٥٢ ]
الْحَقِّ فَيَكُونُ كَمُحْتَقِرِ هَدِيَّةٍ إِلَى مَلِكٍ كَبِيرٍ
أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ عبد الملك بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّوفَلِيُّ قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنِ عَطَاءِ ابْن عَجْلانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ
أسرت الرّوم عبد الله بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ تَنَصَّرْ وَإِلا أَلْقَيْتُكَ فِي النُّقْرَةِ النُّحَاسِ فَقَالَ مَا أَفْعَلُ فَدَعَا بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَمُلِئَتْ زَيْتًا وَأُغْلِيَتْ وَدَعَا رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَى فَأَلْقَاهُ فِي النُّقْرَةِ فَإِذا عِظَامه تلوح فَقَالَ لعبد الله ابْن حُذَافَةَ تَنَصَّرْ وَإِلا أَلْقَيْتُكَ قَالَ مَا أَفْعَلُ فَأَمَرَ أَنْ يُلْقَى فِي النُّقْرَةِ فَكَتَّفُوهُ فَبَكَى فَقَالُوا قَدْ جَزِعٍَ قَدْ بَكَى قَالَ رُدُّوهُ فَقَالَ لَا تَظُنَّنَّ أَنِّي بَكَيْتُ جَزِعًا وَلَكِنْ بَكَيْتُ إِذْ لَيْسَ لِي إِلا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ يُفْعَلُ بِهَا هَذَا فِي اللَّهِ ﷿ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي أَنْفُسٌ عَدَدَ كُلِّ شَعْرَةٍ فِيَّ ثُمَّ تُسَلَّطُ عَلَيَّ فَتَفْعَلَ بِي هَذَا قَالَ فَأَعْجَبَهُ وَأَحَبَّ أَنْ يُطْلِقَهُ فَقَالَ قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُكَ قَالَ مَا أَفْعَلُ قَالَ تَنَصَّرْ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأُقَاسِمُكَ مُلْكِي قَالَ مَا أَفْعَلُ قَالَ قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُ مَعَكَ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ فَأَطْلَقَهُ وَثَمَانِينَ مَعَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَكَانَ أَصْحَاب رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمازحون عبد الله وَيَقُولُونَ قَبَّلْتَ رَأْسَ عِلْجٍ
[ ٥٣ ]