قال أبو محمد:
روي أن الرسول ﵊ قال: (إن الله قد أذهب عنكم عُبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب).
وذكر للنبي ﵊ (رجل يعلم) أنساب الناس فقال: علم لا
[ ٢٥٨ ]
ينفع، وجهالته لا تضر.
وذكر عن عمر أنه قال: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم.
وقال ﵊ [٣١ أ]: (خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن).
وكان ﵊ يكره سيء الأسماء مثل حرب ومرة وجمرة وحنظلة، وأبدل ﵊ اسم غير واحد ممن أسلم.
قال مالك: ولا ينبغي أن يتسمى الرجل بياسين ولا بمهدي ولا بجبريل.
قيل: فالهادي؟
قال: هذا أقرب لأن الهادي هادي الطريق.
قال مالك: ولا بأس أن يكنى الصبي قبل بلوغه.
قال: وإنما يسمى المولود يوم سابعه.
قال: ومن أسلم من النصارى فلا بأس أن يغير اسمه ولكن لا ينسب إلى غير أبيه أو يقول ابن عبد الله أو أبي عبد الرحمن.
قال: وما علمت بأسًا أن يتسمى بمحمد ويكنى أبا القاسم.
قال: وأهل مكة يتحدثون: ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرًا أو رزقوا.
قال: وأكره أن ينسب أحد حتى يبلغ آدم، ولا إلى إبراهيم.
[ ٢٥٩ ]
قال: ومن يخبره من بينه وبين إبراهيم؟
وأكره أن يبلغ في أنساب الأنبياء كلهم وليس الأنبياء [صلوات الله عليهم] كغيرهم: يقول إبراهيم بن فلان بن فلان، من يخبره بهذا؟
قال مالك: وربما كان اسم الرجل كنيته، وكان أبو سلمة وغيره اسم أحدهم كنيته.
قال مالك: كان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بني أمهات أولاد ..
قال مالك: وقال النبي ﵊: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: (الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو تُرى له جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة).
وقال ﵊: (الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان). فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه: فلينفث عن يساره ثلاثًا مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله).
قيل لمالك: أفيفسر الرؤيا كل أحد؟
قال: أبالنبوة يلعب؟
[ ٢٦٠ ]
قال مالك: لا يعبر الرؤيا إلا من أحسنها، فإن رأى خيرًا أخبره، وإن رأى مكروهًا فليقل خيرًا أو ليصمت.
قيل: فهل يُعبرها على الخير وهي عنده على المكروه بقول من قال: إنها على ما أولت؟
قال: لا، والرؤيا من أمر النبوة، فيتلاعب بأمر من أمر النبوة، وقد قال الصديق (﵁) في رؤيا عائشة لما مات رسول الله ﷺ: هذا أحد أقمارك [٣١ ب] وهو كبيرها وتلك العبارة عنده، وكره أن يتكلم أولًا، وقال خيرًا ولو كان أحد ينبغي أن يصرف التأويل إلى غير وجهه لابتغى لصرف ذلك أبو بكر بتأويل يقي به رسول الله ﷺ، ولكن لم يرَ ذلك جائزًا، وقال: خيرًا إن شاء الله. وسكت.