روي أن النبي ﵊ قال: (أوصيكم بالضعيفين المرأة والمملوك).
قال مالك: وقال ﵊: (للمملوك طعامهُ وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق).
قيل لمالك: أكان عمر يخرج إلى الحوائط يخفف عمن أثقل عليه من الرقيق في عمله، ويزيد في رزق من أقل رزقه؟
قال: نعم، وفيمن يعمل من الأحرار ما لا يطيق.
قيل: إن الولاة يأمرون أن يخفف عمن مر ببعير أو بغل مثقل؟
قال: قد أصابوا، ويكره ما أحدثوا من إجهاد الرقيق في
[ ٢٤٩ ]
عمل الزرانيق.
قيل: فمن له عبيد يحصدون نهارًا أيستطحنهم ليلًا؟
قال: أما العمل الذي لا يتعبهم بالمعروف [٢٩ ب] فلا بأس به، وإذا كان في عمل تعب بالنهار فلا يستطحن بالليل.
قيل: فالعبد يشكو العزبة فيسأل السيد ويقول: وجدت موضعًا؟
قال: ليس ذلك عليه، ولو كان هذا له لقالته الخادم.
وليس على السادة بيع العبيد إلا أن يضروا بهم.
قيل: فالعبد يريد الرجل شراءه فيسأله بالله أن لا يشتريه.
قال: أحب إلي أن يدعه، وأما أن يحكم عليه فلا.
قيل: فهل كره أحد بالمدينة أن يقول لسيده يا سيدي؟
قال: لا، قال الله سبحانه: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] وقال ﷿: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]؟
قيل: يقولون: السيد هو الله.
قال: أين تجدونه في كتاب الله، وإنما في القرآن: ربنا: ربنا: ورب
[ ٢٥٠ ]
اغفر لي ولوالدي.
قيل: أيكره أن يدعو يا سيدي؟
قال: يدعو بما في القرآن أحب إلي، ودعاء الأنبياء.
قال: ولا بأس بسرعة السير في الحج على الدابة وأكره المهاميز ولا
[ ٢٥١ ]
يصلح الفساد وإذا أكثر من ذلك خرقها، وقد مر بالنبي ﵇ حمار قد كوي في وجهه فعاب ذلك.
وسئل مالك بعد ذلك، وقيل له: ينخسها حتى يدميها؟
قال: لا بأس بذلك.
قيل: أيأكل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه ويلبس ثيابًا لا يكسوهم مثلها؟
قال: أراه من ذلك في سعة، ولكن يكسوهم ويطعمهم بالمعروف.
قيل: فحديث أبي الدرداء؟
قال: كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت.
قال مالك: وأكره أن يُسأل الرجل عما أدخله منزله من الطعام.
قال مالك: ولا ينبغي أن يفاحش المرأة ولا يكثر مراجعتها ولا تردادها.
قال عمر بن الخطاب: ما من ناقصات عقل ودين أغلب للرجال ذوي اللب على أمورهم من النساء.
وروي أنها خلقت من ضلع أعوج فإن أقمتها كسرتها، وكسرها طلاقها، وإن تركتها (استمتعت) منها على عوج.
وروي أن إبراهيم ﵇ شكا سارة إلى الله ﷿ فأوحى الله إليه: البسها على ما كان فيها ما لم تكن خُربة في دينها.
[ ٢٥٢ ]
قال مالك فإن الرسول ﵊ سأله رجل: أأكذب لامرأتي؟
قال: (لا خير في الكذب).
قال: فأعدها وأقول لها؟
قال: (لا جناح عليك).
وروي أن النبي ﵊ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم [٣٠ أ] الآخر فليكرم جاره).
وأنه قال ﵊: (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).
وقال ﵊: (أنا وكافل اليتيم له أو لغيره إذا اتقى في الجنة كهاتين).
وروي في الحديث أن الله سبحانه ليقدس بيتًا فيه يتيم يكرم.
وقال: كن لليتيم [كالأب الرحيم].
ومن الأجر في اليتيم أن يؤدب بالمعروف على [منافعه].
[ ٢٥٣ ]
وقال ﵇: (لا تصيب المؤمن مصيبة حتى الشوكة يشاكها أو النكبة ينكبها أو شدة الكظم [حين] يوجد به إلا والله [تعالى] يكفر بها عنه).
وفي بعض الحديث: (من أصيب بمصيبة فاحتسب، فله من الله صلوات ورحمة)، وهذا كما قال الله سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦].
وروي أن النبي ﵊ قال: (من ابتلي من البنات بشيء فأحسن صحابتهن كن له سترًا من النار).
وقال ﵊: (لا يموت لأحدكم من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جُنة من النار، قيل له يا رسول الله أو اثنان؟ قال: [واثنان]).
وفي حديث آخر: (ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم).
[ ٢٥٤ ]
قال مالك: والأشد: الحلم، وقيل ثلاثون سنة.
قال: وبلغني أن البضع: ما بين الثلاث إلى التسع.
وقد طرح يوسف ﵇ (في السجن) وهو غلام.
وقد روي غيره أنه كان ابن تسع عشرة سنة.
وقال الله سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: ١٥].