قال أبو محمد:
قال الرسول ﵊: (السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهة سفره فليعجل إلى أهله).
وكان ﵊ إذا وضع رجله في الغرز يقول: (بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر (اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم أًزو لنا الأرض وهون علينا السفر، اللهم إني أعوذ بك
[ ٢٥٥ ]
من وعثاء السفر) وكآبة المقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال).
وقال ﵊: الواحد شيطان [٣٠ ب] والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب.
وقال ﵊: (إن الشيطان يهم بالواحد (والاثنين) وإذا كانوا ثلاثة لم يهم (بهم»، يريد: في السفر.
وقال ﵊: (عليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى فيه ما لا تطوى بالنهار).
وقال ﵊: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر يومًا وليلة إلا مع ذي محرم منها).
[ ٢٥٦ ]
ونهى ﵇ أن نسافر [بالقرآن] إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو.
وسئل مالك عن الخروج إلى أرض العدو للتجارة.
قال: أرى أن يمنعوا من ذلك.
وبلغني عن سحنون أنه قال: من ركب البحر في طلب الدنيا إلى أرض العدو، فتلك جرحه.
قيل لمالك: أتسافر المرأة إلى مكة مع غير ولي؟
قال: تخرج في جماعة وناس مأمونين لا تخافهم على نفسها، يريد: إنما النهي في سفرها في غير الفريضة مع غير ذي محرم منها.
قال مالك: من قدم من سفر ليلًا فلا بأس أن ينتاب أهله تلك الساعة.
قال مالك: كان عبد الوهاب بن بخت لم يكن أحد أولى بما في رحله من رفقائه.
قال مالك: سأل عمر بن الخطاب عمرو بن العاص عن البحر، فقال: خلق قوي يركبه خلق ضعيف، دود على عود، إن ضاعوا هلكوا، وإن بقوا
[ ٢٥٧ ]
فرقوا، فقال عمر: لا أحمل فيه أحدًا [أبدًا].
وأستأذنه معاوية في ركوبه، فأبى أن يأذن له واستأذن بعد ذلك عثمان فأبى عليه، فلما ردد عليه كتب إليه: إن كنت تركبه بأهلك وولدك فاركبه، فركبه بامرأته، فكان عثمان أول من حمل فيه.
ثم إن عمر بن عبد العزيز اتبع فيه أمر (عمر بن الخطاب) فلم يحمل فيه أحدًا حتى (مات).